قف شامخاً غازي الجمل بالطائرات المرسلات عويلا ترمي بأطنان الردى تنكيلا بالراجمات القاذفات قنابلا…
الشاعر عناد المطيري رحمه الله

اللهم اغفر له وارحمه وتجاوز عنه، واجعل ما أصابه رفعة في درجاته وتكفيراً لسيئاته، وأسكنه فسيح جناتك، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.
لم يكن حضوره الشعري قائماً على الزخرفة اللفظية وحدها، بل على قدرة واضحة في تصوير الألم الإنساني بلغة قريبة من القلب، حتى يشعر القارئ أن الأبيات لا تُقرأ فقط، بل تُحس وتُعاش.
| أنا مجرد حلم وأوهام وأعذار | وضحكة تجامل خطوتي في زماني |
| ما هي سعادة ضحكتي لكن اقرار | ما ودي أغرق في دموعي ثواني |
| مثل الزهر بيدين قطّاف الأزهار | يموت باسم والحقيقة يعاني |
وتبلغ الصورة الشعرية ذروتها حين يشبه نفسه بالزهر في يد قاطف الأزهار؛ يموت باسماً بينما الحقيقة أنه يعاني، وهي صورة شديدة الرقة تجمع بين الجمال والانكسار في لحظة واحدة.
| أشعل الليل يا مغري فضول الجلوس | اعطني من دلال النار بعض الدلال |
| انخفض ساريه منها حديث الشموس | كون معهم حرام وفي يديني حلال |
| خلّهم للسؤل وهات كل الدروس | شتت الكف وانفاسي تعال وتعال |
| دافع الشوق حده هز لحظه وروس | عاشقين المرايا في حدود المنال |
| كلهم في حضورك مثل شمع ينوس | لو رسم ما يعادل من قصيدي خيال |
| من حروفي حياتك وانت فيها عروس | كحلت بالغرور عيون شمس الجمال |
| مثل نخلة على ضفة نهرها تهوس | انت في كل شعري مايمسّك زوال |
ويتميز أسلوبه بعدة سمات بارزة:
• رهافة التعبير وسهولة وصول المعنى.
• حضور واضح للحزن الجميل والبوح الهادئ.
• صور شعرية تجمع بين الطبيعة والوجدان.
• لغة نبطية عذبة قريبة من السمع والقلب.
• قدرة على جعل الألم يبدو جميلاً دون أن يفقد صدقه.
ولهذا بقيت قصائده حاضرة بين المتذوقين، يتداولونها لما فيها من صدق ودفء وعذوبة.
يبقى الشاعر حاضراً بما يتركه من كلمة صادقة، وبما يزرعه في قلوب الناس من إحساس لا يزول. وقد رحل أبو أحلام بجسده، لكن قصائده ستبقى في ذاكرة محبيه شاهدة على شاعر عرف كيف يكتب الوجع بلغة عذبة، وكيف يجعل من الحزن شعراً ومن الشعر حياة.
Share this content:






