آخر الأخبار

هذا زمانٍ من تواليه أنا ذال – خلف أبو زويد

قصيدة «قم سو ياراع الفناجيل فنجال» للشاعر خلف أبو زويد
تُعد هذه القصيدة من القصائد النبطية التي تحمل الكثير من الحكمة والتأمل في أحوال الناس وتقلبات الزمن، ويصور فيها الشاعر خلف أبو زويد مشاهد من التغيرات الاجتماعية واختلال الموازين التي يراها في عصره، فيمزج بين الحكمة والعتب والسخرية والحنين إلى قيم المروءة والفروسية التي عرفها الأوائل.

وتبرز في أبيات القصيدة لغة جزلة وصور شعرية مألوفة في الشعر النبطي القديم، حيث يتحدث الشاعر عن تقلّب الأحوال وندرة أهل الوفاء وارتفاع شأن من لا يستحق على حساب أصحاب المكارم والخبرة والفراسة.

نص القصيدة
قم سو ياراع الفناجيل فنجالكيف إلى جا الراس يقعد عماسه
قالوا تسير قلت ما من فضا بالدور على الأجواد ما فيه اناسه
اشوف دنيا يا عرب شيلها مالامنين ما عدلتها ما تواسه
قامت بصاع المنكر الناس تكتالودلت تباع الجوهرة بالنحاسة
هذا زمان من تواليه انا ذالوقت به الحصيني يدور الفراسة
يا حييف يالباسة الجوخ والشالقامت تضرسهم عيال البساسه
راع الجحش شره على طرح خيالمتخرم فوقه بدرع وطاسه
يا راعي الخصرين والطوق وهلالاللي بخدينه نضيف لعاسه
اصبر وعند الله تصاريف الأحوالوالناس مرجعها على بني ساسه
شرح عام للقصيدة
يفتتح الشاعر قصيدته بطلب إعداد القهوة، وهي من المقدمات المعروفة في الشعر النبطي عند الحديث عن الهموم والتفكر في أحوال الدنيا. ثم ينتقل إلى وصف حالة من الضيق وعدم الرغبة في مخالطة الناس بعد أن قلّ وجود الأجواد وأصحاب المواقف النبيلة.

ويعبّر الشاعر عن أسفه لما يراه من اختلال الموازين، حتى أصبحت الجوهرة الثمينة تباع بثمن النحاس، وهي صورة شعرية ترمز إلى تراجع قيمة أصحاب الفضل والعلم والخبرة مقابل بروز من لا يستحق المكانة أو التقدير.

كما ينتقد الشاعر واقعاً يرى فيه أن بعض أصحاب المظاهر والوجاهة أصبحوا في موضع ضعف أمام أناس أقل منهم قدراً وخبرة، في إشارة إلى تغير الأحوال وتقلب الزمان وعدم ثبات المراتب الدنيوية.

الحكمة في القصيدة
تحمل القصيدة عدداً من المعاني والحكم التي تتكرر في الشعر العربي والنبطي، ومن أبرزها:

• الدنيا متقلبة ولا تستقر على حال.

• المكانة الحقيقية لا تقاس بالمظهر أو المال فقط.

• أهل المروءة والكرم قد يقل وجودهم في بعض الأزمنة.

• الظلم أو اختلال الموازين لا يدوم.

• الصبر من أعظم ما يعين الإنسان على مواجهة تقلبات الحياة.

• المرجع النهائي للناس جميعاً هو أصلهم وأفعالهم ومواقفهم الحقيقية.

الصور الشعرية البارزة
استخدم الشاعر عدداً من الصور البلاغية القوية التي منحت القصيدة عمقاً وتأثيراً، ومن ذلك:

• «تباع الجوهرة بالنحاسة» للدلالة على انقلاب القيم واختلال التقدير.

• «بصاع المنكر الناس تكتال» للدلالة على انتشار السلوكيات غير المحمودة بين الناس.

• المقابلة بين أصحاب الجوخ والشال وبين عيال البساسة للتعبير عن تغير مواقع القوة والنفوذ.

• استحضار القهوة والفنجال في المطلع بوصفها رمزاً للتأمل واسترجاع الذكريات والحديث عن الهموم.

الاستماع إلى القصيدة
يمكن الاستماع إلى القصيدة بصوت منشديها أو رواتها عبر المقطع التالي:

عن الشاعر
تنسب هذه القصيدة إلى الشاعر النبطي المعروف خلف أبو زويد، وهو من شعراء الحكمة والوصف الذين عُرفت قصائدهم بقوة المعنى وجزالة الأسلوب ومتابعة أحوال المجتمع وتقلبات الزمن، وقد بقيت كثير من قصائده متداولة بين محبي الشعر النبطي لما تحمله من مضامين إنسانية واجتماعية لا تزال حاضرة حتى اليوم.

Share this content:

iMalhrbi
الكاتب
iMalhrbi