جاري التحميل الآن

آخر الأخبار

دمج جيمناي مع سيري… لماذا تميل آبل إلى قوقل وتُبعد ChatGPT؟

دمج جيمناي مع سيري… لماذا تميل آبل إلى قوقل وتُبعد ChatGPT؟
تمهيد صريح

الحديث عن دمج Gemini من قوقل داخل Siri لا يُعد ميزة تقنية عابرة، بل يمثل تحولًا استراتيجيًا عميقًا في فلسفة آبل تجاه الذكاء الاصطناعي، وحدود الشراكات، ومن يملك السيطرة الفعلية على تجربة المستخدم. هذا التوجه يكشف بوضوح أن آبل لا تبحث عن إبهار تقني، بل عن انضباط كامل داخل منظومتها المغلقة، حتى لو كان الثمن إبعاد ChatGPT عن قلب النظام.

أولًا: آبل لا تبحث عن الأذكى… بل عن الأكثر انضباطًا

آبل تاريخيًا لا تطارد التفوق التقني المجرد، بل تركز على من يقبل بالعمل داخل شروطها الصارمة. الذكاء الاصطناعي بالنسبة لها ليس كيانًا مستقلًا، بل أداة يجب أن تعمل بصمت وتحت السيطرة.

ChatGPT يتمتع بقوة حوارية وهوية مستقلة وحضور طاغٍ، بينما Gemini يمكن تطويعه ليعمل كمحرّك خلفي بلا شخصية. آبل لا تريد عقلًا ثانيًا ينافسها داخل النظام، بل ذكاءً يخدمها دون ضجيج.

ثانيًا: علاقة آبل وقوقل أعمق من الذكاء الاصطناعي

الشراكة بين آبل وقوقل ليست وليدة اللحظة، بل تمتد لسنوات طويلة تشمل محرك البحث الافتراضي في iOS، والتفاهمات التقنية، والتوازنات القانونية الكبرى.

إدخال Gemini ضمن Siri لا يُعد مغامرة جديدة، بل امتدادًا طبيعيًا لتحالف مستقر يقوم على المصالح المتبادلة والقدرة على ضبط الإيقاع بعيدًا عن المفاجآت.

ثالثًا: لماذا ChatGPT غير مرحّب به في نواة النظام؟

استبعاد ChatGPT من العمق النظامي يعود لأسباب جوهرية:

– منتج ذو هوية مستقلة وحضور قوي، وآبل لا تحب الشركاء الذين يشاركونها الأضواء.
– فلسفة تشغيل تعتمد على السحابة والتعلم المستمر، مقابل تركيز آبل على الخصوصية والمعالجة المحلية.
– إدخال ChatGPT بعمق يعني تسليم جزء من “عقل النظام” لمنصة قد تتحول مستقبلًا إلى منافس مباشر.

رابعًا: Gemini يتوافق مع فلسفة Siri

Siri ليست شات بوت، بل واجهة تنفيذ وأوامر مرتبطة بالنظام. Gemini يمكن تفكيكه إلى وحدات فهم سياق وتحليل أوامر دون بناء شخصية مستقلة أو ذاكرة طويلة الأمد.

هذا النوع من الذكاء الصامت يتماشى مع رؤية آبل: ذكاء يعمل في الخلفية، لا ينافس الواجهة، ولا يفرض حضورًا مستقلًا.

إضافة مهمة: لماذا تتقدم قوقل فعليًا في سباق الذكاء الاصطناعي؟

بعيدًا عن الضجيج الإعلامي، فإن [Google](chatgpt://generic-entity?number=0) تمتلك اليوم عناصر تفوق حقيقية في الذكاء الاصطناعي لا تقوم على نموذج واحد، بل على منظومة متكاملة يصعب منافستها.

قوقل لا تطوّر الذكاء الاصطناعي كمنتج استهلاكي فقط، بل كبنية تحتية عميقة تمتد من مراكز البيانات إلى أنظمة التشغيل، ومن البحث إلى الأجهزة الذكية.

خامسًا: تفوق البنية التحتية قبل تفوق النماذج

قوقل تمتلك بنية حاسوبية هائلة وتشغّل نماذجها على وحدات TPU المطورة داخليًا، ما يمنحها:

– كفاءة أعلى في التدريب والتشغيل
– تكلفة أقل على المدى الطويل
– تحكمًا كاملًا في الأداء والتوسّع

هذا التفوق يجعل Gemini قابلًا للاندماج في أنظمة ضخمة دون تحميل النظام عبئًا تقنيًا أو ماليًا.

سادسًا: Gemini منظومة متعددة لا عقلًا واحدًا

Gemini ليس نموذجًا واحدًا، بل عائلة نماذج:

– نماذج خفيفة للهواتف والمعالجة المحلية
– نماذج متوسطة للمهام اليومية
– نماذج فائقة للبحث والتحليل

هذه المرونة تتطابق مع فلسفة آبل التي ترفض الاعتماد على عقل مركزي واحد يفرض نفسه على النظام.

سابعًا: البيانات… السلاح الحقيقي لقوقل

تفوق أي نموذج ذكاء اصطناعي يبدأ من البيانات، وقوقل تمتلك أكبر مخزون بيانات سياقية في العالم:

– محرك البحث
– يوتيوب
– الخرائط
– أندرويد

هذا يمنحها فهمًا عميقًا للغة والسلوك والسياق الزمني والمكاني، وهو تفوق لا يمكن بناؤه بسرعة أو شراؤه بالمال.

ثامنًا: الذكاء الصامت… نقطة التقاء قوقل وآبل

قوقل تتجه اليوم نحو ذكاء غير مرئي:

– اقتراح قبل الطلب
– فهم السياق دون أوامر مباشرة
– تحسين القرار بدل محادثته

وهذا يتطابق تمامًا مع رؤية آبل لذكاء يعمل في الخلفية دون شخصية أو حضور مستقل.

الخلاصة النهائية

آبل لا تبحث عن أقوى ذكاء اصطناعي في السوق، بل عن ذكاء يمكن التحكم فيه بالكامل.

Gemini يمثل خيارًا منضبطًا، قابلًا للاندماج، وخاليًا من التهديدات المستقبلية للسيطرة.

أما ChatGPT، فرغم قوته التقنية، يبقى خارج فلسفة الهيمنة الصامتة التي تؤمن بها آبل.

وبين القوة والهيمنة… آبل تختار الهيمنة.

Share this content: