خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة يونس تفسير الطبري الآية 14
ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ﰍ ﴿١٤﴾

سورة يونس تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِف فِي الْأَرْض مِنْ بَعْدهمْ لِنَنْظُر كَيْف تَعْمَلُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ } أَيّهَا النَّاس { خَلَائِف } مِنْ بَعْد هَؤُلَاءِ الْقُرُون الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا تَخْلُفُونَهُمْ { فِي الْأَرْض } وَتَكُونُونَ فِيهَا بَعْدهمْ . { لِنَنْظُر كَيْف تَعْمَلُونَ } يَقُول : لِيَنْظُر رَبّكُمْ أَيْنَ عَمَلكُمْ مِنْ عَمَل مَنْ هَلَكَ مِنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْأُمَم بِذُنُوبِهِمْ وَكُفْرهمْ بِرَبِّهِمْ , تَحْذُونَ مِثَالهمْ فِيهِ , فَتَسْتَحِقُّونَ مِنْ الْعِقَاب مَا اِسْتَحَقُّوا , أَمْ تُخَالِفُونَ سَبِيلهمْ , فَتُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله , وَتُقِرُّونَ بِالْبَعْثِ بَعْد الْمَمَات , فَتَسْتَحِقُّونَ مِنْ رَبّكُمْ الثَّوَاب الْجَزِيل . كَمَا : 13630 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِف فِي الْأَرْض مِنْ بَعْدهمْ لِنَنْظُر كَيْف تَعْمَلُونَ } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : صَدَقَ رَبّنَا مَا جَعَلَنَا خُلَفَاء إِلَّا لِيَنْظُر كَيْف أَعْمَالنَا , فَأَرُوا اللَّه مِنْ أَعْمَالكُمْ خَيْرًا , بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَالسِّرّ وَالْعَلَانِيَة . 13631 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا زَيْد بْن عَوْف أَبُو رَبِيعَة فَهْد , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد , عَنْ ثَابِت الْبُنَانِيّ , عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى , أَنَّ عَوْف بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ لِأَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : رَأَيْت فِيمَا يَرَى النَّائِم كَأَنَّ سَبَبًا دُلِّيَ مِنْ السَّمَاء فَانْتَشَطَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ دُلِّيَ فَانْتَشَطَ أَبُو بَكْر , ثُمَّ ذَرَعَ النَّاس حَوْل الْمِنْبَر , فَفُضِّلَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِثَلَاثِ أَذْرُع إِلَى الْمِنْبَر ! فَقَالَ عُمَر : دَعْنَا مِنْ رُؤْيَاك لَا أَرَبَ لَنَا فِيهَا ! فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ عُمَر قَالَ : يَا عَوْف رُؤْيَاك ؟ قَالَ : وَهَلْ لَك فِي رُؤْيَايَ مِنْ حَاجَة , أَوَلَمْ تَنْتَهِرنِي ؟ قَالَ : وَيْحك إِنِّي كَرِهْت أَنْ تَنْعِي لِخَلِيفَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسه ! فَقَصَّ عَلَيْهِ الرُّؤْيَا , حَتَّى إِذَا بَلَغَ ذَرَعَ النَّاس إِلَى الْمِنْبَر بِهَذِهِ الثَّلَاث الْأَذْرُع , قَالَ : أَمَّا إِحْدَاهُنَّ فَإِنَّهُ كَائِن خَلِيفَة , وَأَمَّا الثَّانِيَة فَإِنَّهُ لَا يَخَاف فِي اللَّه لَوْمَة لَائِم , وَأَمَّا الثَّالِثَة فَإِنَّهُ شَهِيد . قَالَ : فَقَالَ يَقُول اللَّه : { ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِف فِي الْأَرْض مِنْ بَعْدهمْ لِنَنْظُر كَيْف تَعْمَلُونَ } فَقَدْ اُسْتُخْلِفْت يَا اِبْن أُمّ عُمَر , فَانْظُرْ كَيْف تَعْمَل ; وَأَمَّا قَوْله : " فَإِنِّي لَا أَخَاف فِي اللَّه لَوْمَة لَائِم " فَمَا شَاءَ اللَّه , وَأَمَّا قَوْله : " فَإِنِّي شَهِيد " فَأَنَّى لِعُمَرَ الشَّهَادَة وَالْمُسْلِمُونَ مُطِيفُونَ بِهِ ! ثُمَّ قَالَ " إِنَّ اللَّه عَلَى مَا يَشَاء قَدِير " .