إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ إِذۡنِهِۦۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُوهُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﰂ
﴿٣﴾سورة يونس تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ رَبّكُمْ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : إِنَّ رَبّكُمْ الَّذِي لَهُ عِبَادَة كُلّ شَيْء , وَلَا تَنْبَغِي الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ , هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات السَّبْع وَالْأَرَضِينَ السَّبْع فِي سِتَّة أَيَّام , وَانْفَرَدَ بِخَلْقِهَا بِغَيْرِ شَرِيك وَلَا ظَهِير .
ثُمَّ اِسْتَوَى عَلَى عَرْشه مُدَبِّرًا لِلْأُمُورِ , وَقَاضِيًا فِي خَلْقه مَا أَحَبَّ , لَا يُضَادّهُ فِي قَضَائِهِ أَحَد وَلَا يَتَعَقَّب تَدْبِيره مُتَعَقِّب وَلَا يَدْخُل أُمُوره خَلَل . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13610 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن نُمَيْر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يُدَبِّر الْأَمْر } قَالَ : يَقْضِيه وَحْده . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة , عَنْ مُجَاهِد : { يُدَبِّر الْأَمْر مَا مِنْ شَفِيع إِلَّا مِنْ بَعْد إِذْنِهِ } قَالَ : يَقْضِيه وَحْده . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { يُدَبِّر الْأَمْر } قَالَ : يَقْضِيه وَحْده . * - قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله .
يَقُول : لَا يَشْفَع عِنْده شَافِع يَوْم الْقِيَامَة فِي أَحَد إِلَّا مِنْ بَعْد أَنْ يَأْذَن فِي الشَّفَاعَة .
يَقُول جَلَّ جَلَاله : هَذَا الَّذِي هَذِهِ صِفَته سَيِّدكُمْ وَمَوْلَاكُمْ لَا مَنْ لَا يَسْمَع , وَلَا يُبْصِر , وَلَا يُدَبِّر , وَلَا يَقْضِي مِنْ الْآلِهَة وَالْأَوْثَان .
يَقُول : فَاعْبُدُوا رَبّكُمْ الَّذِي هَذِهِ صِفَته , وَأَخْلِصُوا لَهُ الْعِبَادَة , وَأَفْرِدُوا لَهُ الْأُلُوهَة وَالرُّبُوبِيَّة بِالذِّلَّةِ مِنْكُمْ لَهُ دُون أَوْثَانكُمْ وَسَائِر مَا تُشْرِكُونَ مَعَهُ فِي الْعِبَادَة .
يَقُول : أَفَلَا تَتَّعِظُونَ وَتَعْتَبِرُونَ بِهَذِهِ الْآيَات وَالْحُجَج , فَتُنِيبُونَ إِلَى الْإِذْعَان بِتَوْحِيدِ رَبّكُمْ وَإِفْرَاده بِالْعِبَادَةِ , وَتَجْمَعُونَ الْأَنْدَاد وَتَبْرَءُونَ مِنْهَا .