أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ﰶ
﴿٥٥﴾سورة يونس تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض } يَقُول جَلَّ ذِكْره : أَلَا إِنَّ كُلّ مَا فِي السَّمَاوَات وَكُلّ مَا فِي الْأَرْض مِنْ شَيْء لِلَّهِ مِلْك , لَا شَيْءَ فِيهِ لِأَحَدٍ سِوَاهُ . يَقُول : فَلَيْسَ لِهَذَا الْكَافِر بِاَللَّهِ يَوْمَئِذٍ شَيْء يَمْلِكهُ فَيَفْتَدِي بِهِ مِنْ عَذَاب رَبّه , وَإِنَّمَا الْأَشْيَاء كُلّهَا لِلَّذِي إِلَيْهِ عِقَابه , وَلَوْ كَانَتْ لَهُ الْأَشْيَاء الَّتِي هِيَ فِي الْأَرْض ثُمَّ اِفْتَدَى بِمَا لَمْ يَقْبَل مِنْهُ بَدَلًا مِنْ عَذَابه فَيَصْرِف بِهَا عَنْهُ الْعَذَاب , فَكَيْف , وَهُوَ لَا شَيْءَ لَهُ يُفْتَدَى بِهِ مِنْهُ , وَقَدْ حَقَّ عَلَيْهِ عَذَاب اللَّه .
يَقُول اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { أَلَا إِنَّ وَعْد اللَّه حَقّ } يَعْنِي : إِنَّ عَذَابَهُ الَّذِي أَوْعَدَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى كُفْرهمْ حَقّ , فَلَا عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَسْتَعْجِلُوا بِهِ فَإِنَّهُ بِهِمْ وَاقِع لَا شَكَّ .
{ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } يَقُول : وَلَكِنَّ أَكْثَرَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ لَا يَعْلَمُونَ حَقِيقَة وُقُوع ذَلِكَ بِهِمْ , فَهُمْ مِنْ أَجْل جَهْلهمْ بِهِ مُكَذِّبُونَ .