خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة يونس تفسير الطبري الآية 78
قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِينَ ﱍ ﴿٧٨﴾

سورة يونس تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالُوا أَجِئْتنَا لِتَلْفِتنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ فِرْعَوْن وَمَلَؤُهُ لِمُوسَى : { أَجِئْتنَا لِتَلْفِتَنَا } يَقُول : لِتَصْرِفَنَا وَتَلْوِيَنَا , { عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا } مِنْ قَبْل مَجِيئِك مِنْ الدِّين ; يُقَال مِنْهُ : لَفَتَ فُلَان عُنُق فُلَان إِذَا لَوَاهَا , كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّة : لَفْتًا وَتَهْزِيعًا سَوَاء اللَّفْت التَّهْزِيع : الدَّقّ , وَاللَّفْت : اللَّيّ . كَمَا : 13756 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { لِتَلْفِتَنَا } قَالَ : لِتَلْوِيَنَا { عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا }



وَقَوْله : { وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الْأَرْض } يَعْنِي الْعَظَمَة , وَهِيَ الْفِعْلِيَاءُ مِنْ الْكِبْر . وَمِنْهُ قَوْل اِبْن الرَّقَّاع : سُؤْدُدًا غَيْر فَاحِش لَا يُدَا نِيهِ تَجْبَاره وَلَا كِبْرِيَاء 13757 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا اِبْن نُمَيْر , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْض } قَالَ : الْمُلْك . * - قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد : { وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الْأَرْض } قَالَ : السُّلْطَان فِي الْأَرْض . * - قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن بَكْر , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : بَلَغَنِي , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : الْمُلْك فِي الْأَرْض . 13758 - قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الْأَرْض } قَالَ : الطَّاعَة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الْأَرْض } قَالَ : الْمُلْك . * - قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : السُّلْطَان فِي الْأَرْض . وَهَذِهِ الْأَقْوَال كُلُّهَا مُتَقَارِبَات الْمَعَانِي , وَذَلِكَ أَنَّ الْمُلْك سُلْطَان , وَالطَّاعَة مُلْك ; غَيْر أَنَّ مَعْنَى الْكِبْرِيَاء هُوَ مَا ثَبَتَ فِي كَلَام الْعَرَب , ثُمَّ يَكُون ذَلِكَ عَظَمَة بِمُلْكٍ وَسُلْطَان وَغَيْر ذَلِكَ .



وَقَوْله : { وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ } يَقُول : وَمَا نَحْنُ لَكُمَا يَا مُوسَى وَهَارُون بِمُؤْمِنِينَ , يَعْنِي بِمُقِرِّينَ بِأَنَّكُمَا رَسُولَانِ أُرْسِلْتُمَا إِلَيْنَا .