إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَٱطۡمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنۡ ءَايَٰتِنَا غَٰفِلُونَ ﰆ
﴿٧﴾سورة يونس تفسير القرطبي
" يَرْجُونَ " يَخَافُونَ ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْل لَمْ يَرْجُ لَسْعهَا وَخَالَفَهَا فِي بَيْت نُوب عَوَاسِل وَقِيلَ يَرْجُونَ يَطْمَعُونَ ; وَمِنْهُ قَوْل الْآخَر : أَيَرْجُو بَنُو مَرْوَان سَمْعِي وَطَاعَتِي وَقَوْمِي تَمِيم وَالْفَلَاة وَرَائِيَا فَالرَّجَاء يَكُون بِمَعْنَى الْخَوْف وَالطَّمَع ; أَيْ لَا يَخَافُونَ عِقَابًا وَلَا يَرْجُونَ ثَوَابًا . وَجُعِلَ لِقَاء الْعَذَاب وَالثَّوَاب لِقَاء لِلَّهِ تَفْخِيمًا لَهُمَا . وَقِيلَ : يَجْرِي اللِّقَاء عَلَى ظَاهِره , وَهُوَ الرُّؤْيَة ; أَيْ لَا يَطْمَعُونَ فِي رُؤْيَتنَا . وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : لَا يَقَع الرَّجَاء بِمَعْنَى الْخَوْف إِلَّا مَعَ الْجَحْد ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا " [ نُوح : 13 ] . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ يَقَع بِمَعْنَاهُ فِي كُلّ مَوْضِع دَلَّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى .
أَيْ رَضُوا بِهَا عِوَضًا مِنْ الْآخِرَة فَعَمِلُوا لَهَا .
أَيْ فَرِحُوا بِهَا وَسَكَنُوا إِلَيْهَا , وَأَصْل اِطْمَأَنَّ طَأْمَنَ طُمَأْنِينَة , فَقُدِّمَتْ مِيمه وَزِيدَتْ نُون وَأَلِف وَصْل , ذَكَرَهُ الْغَزْنَوِيّ .
أَيْ عَنْ أَدِلَّتنَا
لَا يَعْتَبِرُونَ وَلَا يَتَفَكَّرُونَ .