فَأُمُّهُۥ هَاوِيَةٞ ﰈ
﴿٩﴾سورة القارعة تفسير القرطبي
يَعْنِي جَهَنَّم . وَسَمَّاهَا أُمًّا , لِأَنَّهُ يَأْوِي إِلَيْهَا كَمَا يَأْوِي إِلَى أُمّه , قَالَهُ اِبْن زَيْد . وَمِنْهُ قَوْل أُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت : فَالْأَرْض مَعْقِلنَا وَكَانَتْ أُمّنَا فِيهَا مَقَابِرنَا وَفِيهَا نُولَد وَسُمِّيَتْ النَّار هَاوِيَة ; لِأَنَّهُ يُهْوَى فِيهَا مَعَ بُعْد قَعْرهَا . وَيُرْوَى أَنَّ الْهَاوِيَة اِسْم الْبَاب الْأَسْفَل مِنْ النَّار . وَقَالَ قَتَادَة : مَعْنَى " فَأُمّه هَاوِيَة " فَمَصِيره إِلَى النَّار . عِكْرِمَة : لِأَنَّهُ يَهْوِي فِيهَا عَلَى أُمّ رَأْسه . الْأَخْفَش : " أُمّه " : مُسْتَقَرّه , وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب .وَقَالَ الشَّاعِر : يَا عَمْرو لَوْ نَالَتْك أَرْمَاحنَا كُنْت كَمَنْ تَهْوِي بِهِ الْهَاوِيَة وَالْهَاوِيَة : الْمَهْوَاة . وَتَقُول : هَوَتْ أُمّه , فَهِيَ هَاوِيَة , أَيْ ثَاكِلَة , قَالَ كَعْب بْن سَعْد الْغَنَوِيّ : هَوَتْ أُمّه مَا يَبْعَث الصُّبْح غَادِيًا وَمَاذَا يُؤَدِّي اللَّيْل حِين يَئُوب وَالْمَهْوَى وَالْمَهْوَاة : مَا بَيْن الْجَبَلَيْنِ , وَنَحْو ذَلِكَ .وَتَهَاوَى الْقَوْم فِي الْمَهْوَاة : إِذَا سَقَطَ بَعْضهمْ فِي إِثْر بَعْض .