ٱلَّذِي جَمَعَ مَالٗا وَعَدَّدَهُۥ ﰁ
﴿٢﴾سورة الهمزة تفسير الطبري
وَقَوْله : { الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ } يَقُول : الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَأَحْصَى عَدَده , وَلَمْ يُنْفِقهُ فِي سَبِيل اللَّه , وَلَمْ يُؤَدِّ حَقّ اللَّه فِيهِ , وَلَكِنَّهُ جَمَعَهُ فَأَوْعَاهُ وَحَفِظَهُ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ مِنْ قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة أَبُو جَعْفَر , وَعَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة سِوَى عَاصِم : " جَمَّعَ " بِالتَّشْدِيدِ , وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْحِجَاز , سِوَى أَبِي جَعْفَر وَعَامَّة قُرَّاء الْبَصْرَة , وَمِنْ الْكُوفَة عَاصِم , " جَمَعَ " بِالتَّخْفِيفِ , وَكُلّهمْ مُجْمِعُونَ عَلَى تَشْدِيد الدَّال مِنْ { عَدَّدَهُ } عَلَى الْوَجْه الَّذِي ذَكَرْت مِنْ تَأْوِيله . وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ بَعْض الْمُتَقَدِّمِينَ بِإِسْنَادٍ غَيْر ثَابِت , أَنَّهُ قَرَأَهُ : " جَمَعَ مَالًا وَعَدَدَهُ " تَخْفِيف الدَّال , بِمَعْنَى : جَمَعَ مَالًا , وَجَمَعَ عَشِيرَته وَعَدَده . هَذِهِ قِرَاءَة لَا أَسْتَجِيز الْقِرَاءَة بِهَا , بِخِلَافِهَا قِرَاءَة الْأَمْصَار , وَخُرُوجهَا عَمَّا عَلَيْهِ الْحُجَّة مُجْمَعَة فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْله : { جَمَعَ مَالًا } فَإِنَّ التَّشْدِيد وَالتَّخْفِيف فِيهِمَا صَوَابَانِ , لِأَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي قَرَأَة الْأَمْصَار , مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .