خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الكوثر تفسير القرطبي الآية 2
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ ﰁ ﴿٢﴾

سورة الكوثر تفسير القرطبي

فِيهِ خَمْس مَسَائِل : الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " فَصَلِّ " أَيْ أَقِمْ الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة عَلَيْك ; كَذَا رَوَاهُ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ قَتَادَة وَعَطَاء وَعِكْرِمَة : " فَصَلِّ لِرَبِّك " صَلَاة الْعِيد وَيَوْم النَّحْر . " وَانْحَرْ " نُسُكك . وَقَالَ أَنَس : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْحَر ثُمَّ يُصَلِّي , فَأُمِرَ أَنْ يُصَلِّي ثُمَّ يَنْحَر . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر أَيْضًا : صَلِّ لِرَبِّك صَلَاة الصُّبْح الْمَفْرُوضَة بِجَمْعٍ , وَانْحَرْ الْبُدْن بِمِنًى , وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر أَيْضًا : نَزَلَتْ فِي الْحُدَيْبِيَة حِين حُصِرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبَيْت , فَأَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُصَلِّي وَيَنْحَر الْبُدْن وَيَنْصَرِف ; فَفَعَلَ ذَلِكَ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : أَمَّا مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَصَلِّ " : الصَّلَوَات الْخَمْس ; فَلِإِنَّهَا رُكْن الْعِبَادَات , وَقَاعِدَة الْإِسْلَام , وَأَعْظَم دَعَائِم الدِّين . وَأَمَّا مَنْ قَالَ : إِنَّهَا صَلَاة الصُّبْح بِالْمُزْدَلِفَةِ ; فَلِأَنَّهَا مَقْرُونَة بِالنَّحْرِ , وَهُوَ فِي ذَلِكَ الْيَوْم , وَلَا صَلَاة فِيهِ قَبْل النَّحْر غَيْرهَا ; فَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ مِنْ جُمْلَة الصَّلَوَات لِاقْتِرَانِهَا بِالنَّحْرِ " .



قُلْت : وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّهَا صَلَاة الْعِيد ; فَذَلِكَ بِغَيْرِ مَكَّة ; إِذْ لَيْسَ بِمَكَّة صَلَاة عِيد بِإِجْمَاعٍ , فِيمَا حَكَاهُ اِبْن عُمَر . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : فَأَمَّا مَالِك فَقَالَ : مَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا , وَاَلَّذِي يَقَع فِي نَفْسِي أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ صَلَاة يَوْم النَّحْر , وَالنَّحْر بَعْدهَا . وَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمُحَمَّد بْن كَعْب : الْمَعْنَى ضَعْ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى حِذَاء النَّحْر فِي الصَّلَاة . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ أَيْضًا : أَنْ يَرْفَع يَدَيْهِ فِي التَّكْبِير إِلَى نَحْره . وَكَذَا قَالَ جَعْفَر بْن عَلِيّ : " فَصَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ " قَالَ : يَرْفَع يَدَيْهِ أَوَّل مَا يُكَبِّر لِلْإِحْرَامِ إِلَى النَّحْر . وَعَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ " فَصَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ " قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيل : [ مَا هَذِهِ النَّحِيرَة الَّتِي أَمَرَنِي اللَّه بِهَا ] ؟ قَالَ : [ لَيْسَتْ بِنَحِيرَةٍ , وَلَكِنَّهُ يَأْمُرك إِذَا تَحَرَّمْت لِلصَّلَاةِ , أَنْ تَرْفَع يَدَيْك إِذَا كَبَّرْت , وَإِذَا رَفَعْت رَأْسك مِنْ الرُّكُوع , وَإِذَا سَجَدْت , فَإِنَّهَا صَلَاتنَا وَصَلَاة الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ فِي السَّمَوَات السَّبْع , وَإِنَّ لِكُلِّ شَيْء زِينَة , وَإِنَّ زِينَة الصَّلَاة رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْد كُلّ تَكْبِيرَة ] . وَعَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : اِسْتَقْبِلْ الْقِبْلَة بِنَحْرِك ; وَقَالَهُ الْفَرَّاء وَالْكَلْبِيّ وَأَبُو الْأَحْوَص . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : أَبَا حَكَم مَا أَنْتَ عَمّ مُجَالِد وَسَيِّد أَهْل الْأَبْطَحِ الْمُتَنَاحِر أَيْ الْمُتَقَابِل . قَالَ الْفَرَّاء : سَمِعْت بَعْض الْعَرَب يَقُول : مَنَازِلنَا تَتَنَاحَر ; أَيْ تَتَقَابَل , نَحْر هَذَا بِنَحْرِ هَذَا ; أَيْ قُبَالَته . وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : هُوَ اِنْتِصَاب الرَّجُل فِي الصَّلَاة بِإِزَاءِ الْمِحْرَاب ; مِنْ قَوْلهمْ : مَنَازِلهمْ تَتَنَاحَر ; أَيْ تَتَقَابَل . وَرُوِيَ عَنْ عَطَاء قَالَ : أَمَرَهُ أَنْ يَسْتَوِي بَيْن السَّجْدَتَيْنِ جَالِسًا حَتَّى يَبْدُو نَحْره . وَقَالَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ : يَعْنِي وَارْفَعْ يَدك بِالدُّعَاءِ إِلَى نَحْرك . وَقِيلَ : " فَصَلِّ " مَعْنَاهُ : وَاعْبُدْ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ : " إِنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَر . فَصَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ " يَقُول : إِنَّ نَاسًا يُصَلُّونَ لِغَيْرِ اللَّه , وَيَنْحَرُونَ لِغَيْرِ اللَّه ; وَقَدْ أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَر , فَلَا تَكُنْ صَلَاتك وَلَا نَحْرك إِلَّا لِلَّهِ . قَالَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ أَرَادَ : اُعْبُدْ رَبّك , وَانْحَرْ لَهُ , فَلَا يَكُنْ عَمَلك إِلَّا لِمَنْ خَصَّك بِالْكَوْثَرِ , وَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَكُون جَمِيع الْعَمَل يُوَازِي هَذِهِ الْخُصُوصِيَّة مِنْ الْكَوْثَر , وَهُوَ الْخَيْر الْكَثِير , الَّذِي أَعْطَاكَهُ اللَّه , أَوْ النَّهَر الَّذِي طِينه مِسْك , وَعَدَد آنِيَته نُجُوم السَّمَاء ; أَمَّا أَنْ يُوَازِي هَذَا صَلَاة يَوْم النَّحْر , وَذَبْح كَبْش أَوْ بَقَرَة أَوْ بَدَنَة , فَذَلِكَ يَبْعُد فِي التَّقْدِير وَالتَّدْبِير , وَمُوَازَنَة الثَّوَاب لِلْعِبَادَةِ . وَاَللَّه أَعْلَم .



الثَّانِيَة : قَدْ مَضَى الْقَوْل فِي سُورَة " الصَّافَّات " فِي الْأُضْحِيَّة وَفَضْلهَا , وَوَقْت ذَبْحهَا ; فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ . وَذَكَرْنَا أَيْضًا فِي سُورَة " الْحَجّ " جُمْلَة مِنْ أَحْكَامهَا . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَمِنْ عَجِيب الْأَمْر : أَنَّ الشَّافِعِيّ قَالَ : إِنَّ مَنْ ضَحَّى قَبْل الصَّلَاة أَجْزَأَهُ , وَاَللَّه تَعَالَى يَقُول فِي كِتَابه : " فَصَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ " , فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْل النَّحْر , وَقَدْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبُخَارِيّ وَغَيْره , عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب , قَالَ : ( أَوَّل مَا نَبْدَأ بِهِ فِي يَوْمنَا هَذَا : نُصَلِّي , ثُمَّ نَرْجِع فَنَنْحَر , مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ نُسُكنَا , وَمَنْ ذَبَحَ قَبْل , فَإِنَّمَا هُوَ لَحْم قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ , لَيْسَ مِنْ النُّسُك فِي شَيْء ) . وَأَصْحَابه يُنْكِرُونَهُ , وَحَبَّذَا الْمُوَافَقَة .



الثَّالِثَة : وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَام " فَصَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ " قَالَ : وَضْع الْيَمِين عَلَى الشِّمَال فِي الصَّلَاة ( خَرَّجَهُ الدَّار قُطْنِيّ ) , فَقَدْ اِخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال : الْأَوَّل : لَا تُوضَع فَرِيضَة وَلَا نَافِلَة ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَاب الِاعْتِمَاد . وَلَا يَجُوز فِي الْفَرْض , وَلَا يُسْتَحَبّ فِي النَّفْل . الثَّانِي : لَا يَفْعَلهَا فِي الْفَرِيضَة , وَيَفْعَلهَا فِي النَّافِلَة اِسْتِعَانَة ; لِأَنَّهُ مَوْضِع تَرَخُّص . الثَّالِث : يَفْعَلهَا فِي الْفَرِيضَة وَالنَّافِلَة . وَهُوَ الصَّحِيح ; لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى مِنْ حَدِيث وَائِل بْن حُجْر وَغَيْره . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق , وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيّ . وَاسْتَحَبَّ ذَلِكَ أَصْحَاب الرَّأْي . وَرَأَتْ جَمَاعَة إِرْسَال الْيَد . وَمِمَّنْ رُوِّينَا ذَلِكَ عَنْهُ اِبْن الْمُنْذِر وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ .



قُلْت : وَهُوَ مَرْوِيّ أَيْضًا عَنْ مَالِك . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : إِرْسَال الْيَدَيْنِ , وَوَضْع الْيُمْنَى عَلَى الشِّمَال , كُلّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّة الصَّلَاة .



الرَّابِعَة : وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَوْضِع الَّذِي تُوضَع عَلَيْهِ الْيَد ; فَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب : أَنَّهُ وَضَعَهُمَا عَلَى صَدْره . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَأَحْمَد بْن حَنْبَل : فَوْق السُّرَّة . وَقَالَ : لَا بَأْس إِنْ كَانَتْ تَحْت السُّرَّة . وَقَالَتْ طَائِفَة : تُوضَع تَحْت السُّرَّة . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وَأَبِي هُرَيْرَة وَالنَّخَعِيّ وَأَبِي مِجْلَزٍ . وَبِهِ قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَإِسْحَاق .



الْخَامِسَة : وَأَمَّا رَفْع الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِير عِنْد الِافْتِتَاح وَالرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْ الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْ الرُّكُوع وَالسُّجُود , فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ ; فَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيث حُمَيْد عَنْ أَنَس قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَع يَدَيْهِ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاة , وَإِذَا رَكَعَ , وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع , وَإِذَا سَجَدَ . لَمْ يَرْوِهِ عَنْ حُمَيْد مَرْفُوعًا إِلَّا عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ . وَالصَّوَاب : مِنْ فِعْل أَنَس . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر , قَالَ : رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاة رَفَعَ يَدَيْهِ , حَتَّى تَكُونَا حَذْو مَنْكِبَيْهِ , ثُمَّ يُكَبِّر , وَكَانَ يَفْعَل ذَلِكَ حِين يُكَبِّر لِلرُّكُوع , وَيَفْعَل ذَلِكَ حِين يَرْفَع رَأْسه مِنْ الرُّكُوع , وَيَقُول سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ . وَلَا يَفْعَل ذَلِكَ حِين يَرْفَع رَأْسه مِنْ السُّجُود . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَهَذَا قَوْل اللَّيْث بْن سَعْد , وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبِي ثَوْر . وَحَكَى اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك هَذَا الْقَوْل . وَبِهِ أَقُول ; لِأَنَّهُ الثَّابِت عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَتْ طَائِفَة : يَرْفَع الْمُصَلِّي يَدَيْهِ حِين يَفْتَتِح الصَّلَاة , وَلَا يَرْفَع فِيمَا سِوَى ذَلِكَ . هَذَا قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي .



قُلْت : وَهُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب مَالِك ; لِحَدِيثِ اِبْن مَسْعُود ; ( خَرَّجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيث إِسْحَاق بْن أَبِي إِسْرَائِيل ) , قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَابِر عَنْ حَمَّاد عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : صَلَّيْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ أَبِي بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ; فَلَمْ يَرْفَعُوا أَيْدِيهمْ إِلَّا أَوَّلًا عِنْد التَّكْبِيرَة الْأُولَى فِي اِفْتِتَاح الصَّلَاة . قَالَ إِسْحَاق : بِهِ نَأْخُذ فِي الصَّلَاة كُلّهَا . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّد بْن جَابِر ( وَكَانَ ضَعِيفًا ) عَنْ حَمَّاد عَنْ إِبْرَاهِيم . وَغَيْر حَمَّاد يَرْوِيه عَنْ إِبْرَاهِيم مُرْسَلًا عَنْ عَبْد اللَّه , مِنْ فِعْله , غَيْر مَرْفُوع إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَهُوَ الصَّوَاب . وَقَدْ رَوَى يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاء : أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين اِفْتَتَحَ الصَّلَاة رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا أُذُنَيْهِ , ثُمَّ لَمْ يَعُدْ إِلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاة . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : [ وَإِنَّمَا ] لُقِّنَ يَزِيد فِي آخِر عُمْره : ثُمَّ لَمْ يَعُدْ ; فَتَلَقَّنَهُ وَكَانَ قَدْ اِخْتَلَطَ . وَفِي ( مُخْتَصَر مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَر ) عَنْ مَالِك : لَا يَرْفَع الْيَدَيْنِ فِي شَيْء مِنْ الصَّلَاة . قَالَ اِبْن الْقَاسِم : وَلَمْ أَرَ مَالِكًا يَرْفَع يَدَيْهِ عِنْد الْإِحْرَام , قَالَ : وَأَحَبّ إِلَيَّ تَرْك رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْد الْإِحْرَام .