إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ ﰊ
﴿١١﴾سورة هود تفسير الطبري
ثُمَّ اِسْتَثْنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنْ الْإِنْسَان الَّذِي وَصَفَهُ بِهَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات . وَإِنَّمَا جَازَ اِسْتِثْنَاؤُهُمْ مِنْهُ لِأَنَّ الْإِنْسَان بِمَعْنَى الْجِنْس وَمَعْنَى الْجَمْع , وَهُوَ كَقَوْلِهِ : { وَالْعَصْر إِنَّ الْإِنْسَان لَفِي خُسْر إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات , فَإِنَّهُمْ إِنْ تَأْتِهِمْ شِدَّة مِنْ الدُّنْيَا وَعُسْرَة فِيهَا لَمْ يُثْنِهِمْ ذَلِكَ عَنْ طَاعَة اللَّه , وَلَكِنَّهُمْ صَبَرُوا لِأَمْرِهِ وَقَضَائِهِ , فَإِنْ نَالُوا فِيهَا رَخَاء وَسَعَة شَكَرُوهُ وَأَدَّوْا حُقُوقه بِمَا آتَاهُمْ مِنْهَا .
يَقُول اللَّه : { أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَة } يَغْفِرهَا لَهُمْ , وَلَا يَفْضَحهُمْ بِهَا فِي مَعَادهمْ . { وَأَجْر كَبِير } يَقُول : وَلَهُمْ مِنْ اللَّه مَعَ مَغْفِرَة ذُنُوبهمْ ثَوَاب عَلَى أَعْمَالهمْ الصَّالِحَة الَّتِي عَمِلُوهَا فِي دَار الدُّنْيَا جَزِيل , وَجَزَاء عَظِيم . 13919 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا عِنْد الْبَلَاء وَعَمِلُوا الصَّالِحَات عِنْد النِّعْمَة , لَهُمْ مَغْفِرَة لِذُنُوبِهِمْ , وَأَجْر كَبِير . قَالَ : الْجَنَّة