وَلَئِنۡ أَخَّرۡنَا عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابَ إِلَىٰٓ أُمَّةٖ مَّعۡدُودَةٖ لَّيَقُولُنَّ مَا يَحۡبِسُهُۥٓۗ أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ﰇ
﴿٨﴾سورة هود تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَاب إِلَى أُمَّة مَعْدُودَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمك يَا مُحَمَّد الْعَذَاب فَلَمْ نُعَجِّلهُ لَهُمْ , وَأَنْسَأْنَا فِي آجَالهمْ إِلَى أُمَّة مَعْدُودَة وَوَقْت مَحْدُود وَسِنِينَ مَعْلُومَة . وَأَصْل الْأُمَّة مَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا أَنَّهَا الْجَمَاعَة مِنْ النَّاس تَجْتَمِع عَلَى مَذْهَب وَدِين , ثُمَّ تُسْتَعْمَل فِي مَعَانٍ كَثِيرَة تَرْجِع إِلَى مَعْنَى الْأَصْل الَّذِي ذَكَرْت . وَإِنَّمَا قِيلَ لِلسِّنِينَ الْمَعْدُودَة وَالْحِين فِي هَذَا الْمَوْضِع وَنَحْوه أُمَّة , لِأَنَّ فِيهَا تَكُون الْأُمَّة . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَاب إِلَى مَجِيء أُمَّة وَانْقِرَاض أُخْرَى قَبْلهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَى الْأُمَّة فِي هَذَا الْمَوْضِع الْأَجَل وَالْحِين قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13910 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان الثَّوْرِيّ , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي رَزِين , عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي رَزِين , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَاب إِلَى أُمَّة مَعْدُودَة } قَالَ : إِلَى أَجَل مَحْدُود حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي رَزِين , عَنْ اِبْن مَحْدُود . عَبَّاس , بِمِثْلِهِ . 13911 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { إِلَى أُمَّة مَعْدُودَة } قَالَ : أَجَل مَعْدُود 13912 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : إِلَى أَجَل مَعْدُود 13913 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { إِلَى أُمَّة مَعْدُودَة } قَالَ : إِلَى حِين حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 13914 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَاب إِلَى أُمَّة مَعْدُودَة } يَقُول : أَمْسَكْنَا عَنْهُمْ الْعَذَاب إِلَى أُمَّة مَعْدُودَة قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ مُجَاهِد : إِلَى حِين حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَاب إِلَى أُمَّة مَعْدُودَة } يَقُول : إِلَى أَجَل مَعْلُوم
وَقَوْله : { لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسهُ } يَقُول : لَيَقُولَنَّ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ مَا يَحْبِسهُ ؟ أَيّ شَيْء يَمْنَعهُ مِنْ تَعْجِيل الْعَذَاب الَّذِي يَتَوَعَّدنَا بِهِ ؟ تَكْذِيبًا مِنْهُمْ بِهِ , وَظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا أَخَّرَ عَنْهُمْ لِكَذِبِ الْمُتَوَعِّد كَمَا : 13915 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسهُ } قَالَ : لِلتَّكْذِيبِ بِهِ , أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ .
وَقَوْله : { أَلَا يَوْم يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره تَحْقِيقًا لِوَعِيدِهِ وَتَصْحِيحًا لِخَبَرِهِ : أَلَا يَوْم يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب الَّذِي يَكْذِبُونَ بِهِ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ , يَقُول : لَيْسَ يَصْرِفهُ عَنْهُمْ صَارِف , وَلَا يَدْفَعهُ عَنْهُمْ دَافِع , وَلَكِنَّهُ يَحِلّ بِهِمْ فَيُهْلِكهُمْ . { وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } يَقُول : وَنَزَلَ بِهِمْ وَأَصَابَهُمْ الَّذِي كَانُوا بِهِ يَسْخَرُونَ مِنْ عَذَاب اللَّه . وَكَانَ اِسْتِهْزَاؤُهُمْ بِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه قِيلهمْ قَبْل نُزُوله مَا يَحْبِسهُ نَقْلًا بِأَنْبِيَائِهِ وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ بَعْض أَهْل التَّأْوِيل يَقُول . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 13916 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } قَالَ : مَا جَاءَتْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُمْ مِنْ الْحَقّ