وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٞ وَلَآ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزۡدَرِيٓ أَعۡيُنُكُمۡ لَن يُؤۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيۡرًاۖ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا فِيٓ أَنفُسِهِمۡ إِنِّيٓ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﰞ
﴿٣١﴾سورة هود تفسير القرطبي
أَخْبَرَ بِتَذَلُّلِهِ وَتَوَاضُعه لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَأَنَّهُ لَا يَدَّعِي مَا لَيْسَ لَهُ مِنْ خَزَائِن اللَّه ; وَهِيَ إِنْعَامه عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده ; وَأَنَّهُ لَا يَعْلَم الْغَيْب ; لِأَنَّ الْغَيْب لَا يَعْلَمهُ إِلَّا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .
أَيْ لَا أَقُول إِنَّ مَنْزِلَتِي عِنْد النَّاس مَنْزِلَة الْمَلَائِكَة . وَقَدْ قَالَتْ الْعُلَمَاء : الْفَائِدَة فِي الْكَلَام الدَّلَالَة عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَة أَفْضَل مِنْ الْأَنْبِيَاء ; لِدَوَامِهِمْ عَلَى الطَّاعَة , وَاتِّصَال عِبَادَاتهمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي " الْبَقَرَة " .
أَيْ تَسْتَثْقِل وَتَحْتَقِر أَعْيُنكُمْ ; وَالْأَصْل تَزْدَرِيهِمْ حُذِفَتْ الْهَاء وَالْمِيم لِطُولِ الِاسْم . وَالدَّال مُبْدَلَة مِنْ تَاء ; لِأَنَّ الْأَصْل فِي تَزْدَرِي تَزْتَرِي ; وَلَكِنَّ التَّاء تُبَدَّل بَعْد الزَّاي دَالًا ; لِأَنَّ الزَّاي مَجْهُورَة وَالتَّاء مَهْمُوسَة , فَأُبْدِلَ مِنْ التَّاء حَرْف مَجْهُور مِنْ مَخْرَجهَا . وَيُقَال : أَزْرَيْت عَلَيْهِ إِذَا عِبْته . وَزَرَيْت عَلَيْهِ إِذَا حَقَّرْته . وَأَنْشَدَ الْفَرَّاء : يُبَاعِدهُ الصَّدِيق وَتَزْدَرِيه حَلِيلَته وَيَنْهَرهُ الصَّغِير
أَيْ لَيْسَ لِاحْتِقَارِكُمْ لَهُمْ تَبْطُل أُجُورهمْ , أَوْ يَنْقُص ثَوَابهمْ .
فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ وَيُؤَاخِذهُمْ بِهِ .
أَيْ إِنْ قُلْت هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْره . و " إِذًا " مُلْغَاة ; لِأَنَّهَا مُتَوَسِّطَة .