خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة يوسف تفسير الطبري الآية 3
نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ بِمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ ﰂ ﴿٣﴾

سورة يوسف تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْك أَحْسَن الْقَصَص بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْك هَذَا الْقُرْآن وَإِنْ كُنْت مِنْ قَبْله لَمِنَ الْغَافِلِينَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْك يَا مُحَمَّد أَحْسَن الْقَصَص بِوَحْيِنَا إِلَيْك هَذَا الْقُرْآن , فَنُخْبِرك فِيهِ عَنِ الْأَخْبَار الْمَاضِيَة وَأَنْبَاء الْأُمَم السَّالِفَة وَالْكُتُب الَّتِي أَنْزَلْنَاهَا فِي الْعُصُور الْخَالِيَة . { وَإِنْ كُنْت مِنْ قَبْله لَمِنَ الْغَافِلِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَإِنْ كُنْت يَا مُحَمَّد مِنْ قَبْل أَنْ نُوحِيه إِلَيْك لَمِنَ الْغَافِلِينَ عَنْ ذَلِكَ , لَا تَعْلَمهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ . كَمَا : 14434 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { نَحْنُ نَقُصّ عَلَيْك أَحْسَن الْقَصَص } مِنَ الْكُتُب الْمَاضِيَة وَأُمُور اللَّه السَّالِفَة فِي الْأُمَم , { وَإِنْ كُنْت مِنْ قَبْله لَمِنَ الْغَافِلِينَ } وَذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَسْأَلَةِ أَصْحَابه إِيَّاهُ أَنْ يَقُصّ عَلَيْهِمْ . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 14435 - حَدَّثَنِي نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَوْدِيّ , قَالَ : ثنا حَكَّام الرَّازِيّ , عَنْ أَيُّوب , عَنْ عَمْرو الْمُلَائِيّ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَالَ : قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , لَوْ قَصَصْت عَلَيْنَا ! قَالَ : فَنَزَلَتْ : { نَحْنُ نَقُصّ عَلَيْك أَحْسَن الْقَصَص } . 14436 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ أَيُّوب بْن سَيَّار أَبِي عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ عَمْرو بْن قَيْس , قَالَ : قَالُوا : يَا نَبِيّ اللَّه , فَذَكَرَ مِثْله . 14437 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنِ الْمَسْعُودِيّ , عَنْ عَوْن بْن عَبْد اللَّه , قَالَ : مَلَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَلَّة , فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه حَدِّثْنَا ! فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { اللَّه نَزَّلَ أَحْسَن الْحَدِيث } ثُمَّ مَلُّوا مَلَّة أُخْرَى فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه حَدِّثْنَا فَوْق الْحَدِيث وَدُون الْقُرْآن ! يَعْنُونَ الْقَصَص . فَأَنْزَلَ اللَّه : { الر تِلْكَ آيَات الْكِتَاب الْمُبِين إِنَّا أَنْزَلْنَا قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصّ عَلَيْك أَحْسَن الْقَصَص بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْك هَذَا الْقُرْآن وَإِنْ كُنْت مِنْ قَبْله لَمِنَ الْغَافِلِينَ } . فَأَرَادُوا الْحَدِيث فَدَلَّهُمْ عَلَى أَحْسَن الْحَدِيث , وَأَرَادُوا الْقَصَص فَدَلَّهُمْ عَلَى أَحْسَن الْقَصَص . 14438 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعِيد الْعَطَّار , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , قَالَ : أَخْبَرَنَا خَلَّاد الصَّفَّار , عَنْ عَمْرو بْن قَيْس , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ مُصْعَب بْن سَعْد , عَنْ سَعْد , قَالَ : أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآن , قَالَ : فَتَلَاهُ عَلَيْهِمْ زَمَانًا , فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , لَوْ قَصَصْت عَلَيْنَا ! فَأَنْزَلَ اللَّه : { الر تِلْكَ آيَات الْكِتَاب الْمُبِين } إِلَى قَوْله : { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } الْآيَة . قَالَ : ثُمَّ تَلَاهُ عَلَيْهِمْ زَمَانًا , فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه لَوْ حَدَّثْتنَا ! فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى . { اللَّه نَزَّلَ أَحْسَن الْحَدِيث كِتَابًا مُتَشَابِهًا } قَالَ خَلَّاد : وَزَادُوا فِيهِ رَجُلًا آخَر , قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , أَوْ قَالَ أَبُو يَحْيَى : ذَهَبَتْ مِنْ كِتَابِي كَلِمَة , فَأَنْزَلَ اللَّه : { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَع قُلُوبهمْ لِذِكْرِ اللَّه } .

سبب النزول

قال سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: نزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتلاه عليهم زماناً، فقالوا: يا رسول الله، لو قَصصت علينا. فأنزل الله تعالى: "نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن". فتلاه عليهم زماناً، فقالوا: يا رسول الله، لو حدَّثتنا. فأنزل الله تعالى: "الله نزل أحسن الحديث" (الزمر: 23). كل ذلك يؤمرون بالقرآن.
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله