يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ﰦ
﴿٣٩﴾سورة يوسف تفسير القرطبي
أَيْ يَا سَاكِنَيْ السِّجْن ; وَذَكَرَ الصُّحْبَة لِطُولِ مَقَامهمَا فِيهِ , كَقَوْلِك : أَصْحَاب الْجَنَّة , وَأَصْحَاب النَّار .
أَيْ فِي الصِّغَر وَالْكِبْر وَالتَّوَسُّط , أَوْ مُتَفَرِّقُونَ فِي الْعَدَد .
وَقِيلَ : الْخِطَاب لَهُمَا وَلِأَهْلِ السِّجْن , وَكَانَ بَيْن أَيْدِيهمْ أَصْنَام يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُون اللَّه تَعَالَى , فَقَالَ ذَلِكَ إِلْزَامًا لِلْحُجَّةِ ; أَيْ آلِهَة شَتَّى لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع . " خَيْر أَمْ اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار " الَّذِي قَهَرَ كُلّ شَيْء . نَظِيره : " اللَّه خَيْر أَمَّا يُشْرِكُونَ " [ النَّمْل : 59 ] . وَقِيلَ : أَشَارَ بِالتَّفَرُّقِ إِلَى أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَ الْإِلَه لَتَفَرَّقُوا فِي الْإِرَادَة وَلَعَلَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض , وَبَيَّنَ أَنَّهَا إِذَا تَفَرَّقَتْ لَمْ تَكُنْ آلِهَة .