وَلَأَجۡرُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ﰸ
﴿٥٧﴾سورة يوسف تفسير القرطبي
أَيْ مَا نُعْطِيه فِي الْآخِرَة خَيْر وَأَكْثَر مِمَّا أَعْطَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ; لِأَنَّ أَجْر الْآخِرَة دَائِم , وَأَجْر الدُّنْيَا يَنْقَطِع ; وَظَاهِر الْآيَة الْعُمُوم فِي كُلّ مُؤْمِن مُتَّقٍ ; وَأَنْشَدُوا : أَمَا فِي رَسُول اللَّه يُوسُف أُسْوَة لِمِثْلِك مَحْبُوسًا عَلَى الظُّلْم وَالْإِفْك أَقَامَ جَمِيل الصَّبْر فِي الْحَبْس بُرْهَة فَآلَ بِهِ الصَّبْر الْجَمِيل إِلَى الْمُلْك وَكَتَبَ بَعْضهمْ إِلَى صَدِيق لَهُ : وَرَاء مَضِيق الْخَوْف مُتَّسَع الْأَمْن وَأَوَّل مَفْرُوح بِهِ آخِر الْحُزْن فَلَا تَيْأَسَنْ فَاَللَّه مَلَّكَ يُوسُفَا خَزَائِنه بَعْد الْخَلَاص مِنْ السِّجْن وَأَنْشَدَ بَعْضهمْ : إِذَا الْحَادِثَات بَلَغْنَ النُّهَى وَكَادَتْ تَذُوب لَهُنَّ الْمُهَج وَحَلَّ الْبَلَاء وَقَلَّ الْعَزَاء فَعِنْد التَّنَاهِي يَكُون الْفَرَج وَالشِّعْر فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِير .