خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الرعد تفسير الطبري الآية 29
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ طُوبَىٰ لَهُمۡ وَحُسۡنُ مَـَٔابٖ ﰜ ﴿٢٩﴾

سورة الرعد تفسير الطبري

وَقَوْله : { الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } الصَّالِحَات مِنْ الْأَعْمَال , وَذَلِكَ الْعَمَل بِمَا أَمَرَهُمْ رَبّهمْ . { طُوبَى لَهُمْ } وَطُوبَى فِي مَوْضِع رَفْع بِلَهُمْ . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْبَصْرَة وَالْكُوفَة يَقُول ذَلِكَ رَفْع , كَمَا يُقَال فِي الْكَلَام : وَيْل لِعَمْرٍو , وَإِنَّمَا أُوثِرَ الرَّفْع فِي طُوبَى لِحُسْنِ الْإِضَافَة فِيهِ بِغَيْرِ لَام , وَذَلِكَ أَنَّهُ يُقَال فِيهِ طُوبَاك , كَمَا يُقَال : وَيْلك وَوَيْبك , وَلَوْلَا حُسْن الْإِضَافَة فِيهِ بِغَيْرِ لَام لَكَانَ الْمَصَبّ فِيهِ أَحْسَن وَأَفْصَح , كَمَا النَّصْب فِي قَوْلهمْ : تَعْسًا لِزَيْدٍ وَبُعْدًا لَهُ وَسُحْقًا أَحْسَن , إِذَا كَانَتْ الْإِضَافَة فِيهَا بِغَيْرِ لَام لَا تَحْسُن . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله ; { طُوبَى لَهُمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : نِعْمَ مَا لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15456 - حَدَّثَنِي جَعْفَر بْن مُحَمَّد البروري مِنْ أَهْل الْكُوفَة , قَالَ : ثَنَا أَبُو زَكَرِيَّا الْكَلْبِيّ , عَنْ عُمَر بْن نَافِع , قَالَ : سُئِلَ عِكْرِمَة عَنْ " طُوبَى لَهُمْ " , قَالَ : نِعْمَ مَا لَهُمْ . * حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن نَافِع , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : نِعْمَ مَا لَهُمْ . - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثَنِي عَمْرو بْن نَافِع , قَالَ : سَمِعْت عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : نِعْمَ مَا لَهُمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : غِبْطَة لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15457 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : غِبْطَة لَهُمْ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَغْرَاء , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله . * قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : فَرَح وَقُرَّة عَيْن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15458 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد الْمُثَنَّى بْن إِبْرَاهِيم , قَالَا : ثَنَا عَبْد اللَّه , قَالَ . ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } يَقُول : فَرَح وَقُرَّة عَيْن . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : حُسْنَى لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15459 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } يَقُول : حُسْنَى لَهُمْ , وَهِيَ كَلِمَة مِنْ كَلَام الْعَرَب . - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة . { طُوبَى لَهُمْ } هَذِهِ كَلِمَة عَرَبِيَّة , يَقُول الرَّجُل : طُوبَى لَك : أَيْ أَصَبْت خَيْرًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : خَيْر لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15460 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : خَيْر لَهُمْ . * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم , فِي قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : الْخَيْر وَالْكَرَامَة الَّتِي أَعْطَاهُمْ اللَّه . وَقَالَ آخَرُونَ : { طُوبَى لَهُمْ } اِسْم مِنْ أَسْمَاء الْجَنَّة , وَمَعْنَى الْكَلَام : الْجَنَّة لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15461 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , عَنْ أَشْعَث , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : اِسْم الْجَنَّة بِالْحَبَشِيَّةِ . 15462 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن مَشْجُوع فِي قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : " طُوبَى " : اِسْم الْجَنَّة بِالْهِنْدِيَّةِ . - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا دَاوُد بْن مِهْرَان , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة , عَنْ سَعِيد بْن مَشْجُوع , قَالَ : اِسْم الْجَنَّة بِالْهِنْدِيَّةِ : طُوبَى . 15463 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثَنَا اِبْن يَمَان , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ عِكْرِمَة : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : الْجَنَّة . 15464 - قَالَ : ثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شَبَّابَة , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : الْجَنَّة . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 15465 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات طُوبَى لَهُمْ وَحُسْن مَآب } قَالَ : لَمَّا خَلَقَ اللَّه الْجَنَّة وَفَرَغَ مِنْهَا قَالَ : { الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات طُوبَى لَهُمْ وَحُسْن مَآب } وَذَلِكَ حِين أَعْجَبَتْهُ . * حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا شَرِيك , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ الْجَنَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : { طُوبَى لَهُمْ } : شَجَرَة فِي الْجَنَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15466 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا قُرَّة بْن خَالِد , عَنْ مُوسَى بْن سَالِم , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { طُوبَى لَهُمْ } شَجَرَة فِي الْجَنَّة . 15467 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْأَشْعَث بْن عَبْد اللَّه , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : { طُوبَى لَهُمْ } : شَجَرَة فِي الْجَنَّة يَقُول لَهَا : تَفَتَّقِي لِعَبْدِي عَمَّا شَاءَ ! فَتَتَفَتَّق لَهُ عَنْ الْخَيْل بِسُرُوجِهَا وَلُجُمهَا , وَعَنْ الْإِبِل بِأَزِمَّتِهَا , وَعَمَّا شَاءَ مِنْ الْكِسْوَة . 15468 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَعْقُوب , عَنْ جَعْفَر , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , قَالَ : طُوبَى : شَجَرَة فِي الْجَنَّة , كُلّ شَجَر الْجَنَّة مِنْهَا , أَغْصَانهَا مِنْ وَرَاء سُور الْجَنَّة . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ مَعْمَر , عَنْ الْأَشْعَث بْن عَبْد اللَّه , عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : فِي الْجَنَّة شَجَرَة يُقَال لَهَا طُوبَى , يَقُول اللَّه لَهَا : تَفَتَّقِي ! فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , عَنْ اِبْن ثَوْر . 15469 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثَنَا مَرْوَان , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَلَاء , عَنْ شِمْر بْن عَطِيَّة , فِي قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } قَالَ : هِيَ شَجَرَة فِي الْجَنَّة يُقَال لَهَا طُوبَى . 15470 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا سُوَيْد , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ حَسَّان أَبِي الْأَشْرَس , عَنْ مُغِيث بْن سُمَيّ , قَالَ : طُوبَى : شَجَرَة فِي الْجَنَّة , لَيْسَ فِي الْجَنَّة دَار إِلَّا فِيهَا غُصْن مِنْهَا , فَيَجِيء الطَّائِر فَيَقَع فَيَدْعُوهُ , فَيَأْكُل مِنْ أَحَد جَنْبَيْهِ قَدِيدًا وَمِنْ الْآخَر شِوَاء , ثُمَّ يَقُول : طِرْ ! فَيَطِير . 15471 - قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ بَعْض أَهْل الشَّام , قَالَ : إِنَّ رَبّك أَخَذَ لُؤْلُؤَة فَوَضَعَهَا عَلَى رَاحَتَيْهِ , ثُمَّ دَمْلَجَهَا بَيْنَ كَفَّيْهِ , ثُمَّ غَرَسَهَا وَسَط أَهْل الْجَنَّة , ثُمَّ قَالَ لَهَا : اِمْتَدِّي حَتَّى تَبْلُغِي مَرْضَاتِي ! فَفَعَلَتْ , فَلَمَّا اِسْتَوَتْ تَفَجَّرَتْ مِنْ أُصُولهَا أَنْهَار الْجَنَّة , وَهِيَ طُوبَى . 15472 - حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن الصَّبَّاح , قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الْكَرِيم الصَّنْعَانِيّ , قَالَ : ثَنِي عَبْد الصَّمَد بْن مَعْقِل , أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبًا يَقُول : إِنَّ فِي الْجَنَّة شَجَرَة يُقَال لَهَا : طُوبَى , يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام لَا يَقْطَعهَا ; زَهْرهَا رِيَاط , وَوَرَقهَا بُرُود , وَقُضْبَانهَا عَنْبَر , وَبَطْحَاؤُهَا يَاقُوت , وَتُرَابهَا كَافُور , وَوَحْلهَا مِسْك , يَخْرُج مِنْ أَصْلهَا أَنْهَار الْخَمْر وَاللَّبَن وَالْعَسَل , وَهِيَ مَجْلِس لِأَهْلِ الْجَنَّة . فَبَيْنَا هُمْ فِي مَجْلِسهمْ إِذْ أَتَتْهُمْ مَلَائِكَة مِنْ رَبّهمْ , يَقُودُونَ نُجُبًا مَزْمُومَة بِسَلَاسِل مِنْ ذَهَب , وُجُوههَا كَالْمَصَابِيحِ مِنْ حُسْنهَا , وَبَرهَا كَخَزِّ الْمِرْعِزَّى مِنْ لِينه , عَلَيْهَا رِحَال أَلْوَاحهَا مِنْ يَاقُوت , وَدُفُوفهَا مِنْ ذَهَب , وَثِيَابهَا مِنْ سُنْدُس وَإِسْتَبْرَق , فَيُنِيخُونَهَا وَيَقُولُونَ : إِنَّ رَبّنَا أَرْسَلَنَا إِلَيْكُمْ لِتَزُورُوهُ وَتُسَلِّمُوا عَلَيْهِ . قَالَ : فَيَرْكَبُونَهَا . قَالَ : فَهِيَ أَسْرَع مِنْ الطَّائِر , وَأَوْطَأ مِنْ الْفِرَاش نُجُبًا مِنْ غَيْر مَهَنَة , يَسِير الرَّجُل إِلَى جَنْب أَخِيهِ وَهُوَ يُكَلِّمهُ وَيُنَاجِيه , لَا تُصِيب أُذُن رَاحِلَة مِنْهَا أُذُن صَاحِبَتهَا , وَلَا بَرْك رَاحِلَة بَرْك صَاحِبَتهَا , حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَة لَتَتَنَحَّى عَنْ طُرُقهمْ لِئَلَّا تُفَرِّق بَيْنَ الرَّجُل وَأَخِيهِ . قَالَ : فَيَأْتُونَ إِلَى الرَّحْمَن الرَّحِيم , فَيَغْفِر لَهُمْ عَنْ وَجْهه الْكَرِيم حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَيْهِ , فَإِذَا رَأَوْهُ قَالُوا : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَام وَمِنْك السَّلَام , وَحُقّ لَك الْجَلَال وَالْإِكْرَام قَالَ : فَيَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى عِنْد ذَلِكَ : أَنَا السَّلَام , وَمِنِّي السَّلَام , وَعَلَيْكُمْ حَقَّتْ رَحْمَتِي وَمَحَبَّتِي , مَرْحَبًا بِعِبَادِي الَّذِينَ خَشُونِي بِغَيْبٍ وَأَطَاعُوا أَمْرِي ! قَالَ : فَيَقُولُونَ : رَبّنَا إِنَّا لَمْ نَعْبُدك حَقّ عِبَادَتك وَلَمْ نَقْدُرك حَقّ قَدْرك , فَأْذَنْ لَنَا بِالسُّجُودِ قُدَّامك ! قَالَ : فَيَقُول اللَّه : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَارِ نَصَب وَلَا عِبَادَة , وَلَكِنَّهَا دَار مُلْك وَنَعِيم , وَإِنِّي قَدْ رَفَعْت عَنْكُمْ نَصَب الْعِبَادَة , فَسَلُونِي مَا شِئْتُمْ , فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُل مِنْكُمْ أُمْنِيَّته ! فَيَسْأَلُونَهُ حَتَّى إِنَّ أَقْصَرهمْ أُمْنِيَّة لَيَقُول : رَبّ تَنَافَسَ أَهْل الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ فَتَضَايَقُوا فِيهَا , رَبّ فَأْتِنِي كُلّ شَيْء كَانُوا فِيهِ مِنْ يَوْم خَلَقْتهَا إِلَى أَنْ اِنْتَهَتْ الدُّنْيَا ! فَيَقُول اللَّه : لَقَدْ قَصُرَتْ بِك الْيَوْم أُمْنِيَّتك , وَلَقَدْ سَأَلْت دُون مَنْزِلَتك , هَذَا لَك مِنِّي , وَسَأُتْحِفُك بِمَنْزِلَتِي , لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عَطَائِي نَكَد وَلَا تَصْرِيد . قَالَ : ثُمَّ يَقُول : اِعْرِضُوا عَلَى عِبَادِي مَا لَمْ تَبْلُغ أَمَانِيهمْ وَلَمْ يَخْطُر لَهُمْ عَلَى بَال ! قَالَ : فَيَعْرِضُونَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقْضُوهُمْ أَمَانِيهمْ الَّتِي فِي أَنْفُسهمْ , فَيَكُون فِيمَا يَعْرِضُونَ عَلَيْهِمْ بَرَاذِين مُقَرَّنَة , عَلَى كُلّ أَرْبَعَة مِنْهَا سَرِير مِنْ يَاقُوتَة وَاحِدَة , عَلَى كُلّ سَرِير مِنْهَا قُبَّة مِنْ ذَهَب , مُفْرَغَة , فِي كُلّ قُبَّة مِنْهَا فُرُش مِنْ فُرُش الْجَنَّة مُظَاهَرَة , فِي كُلّ قُبَّة مِنْهَا جَارِيَتَانِ مِنْ الْحُور الْعِين , عَلَى كُلّ جَارِيَة مِنْهُنَّ ثَوْبَانِ مِنْ ثِيَاب الْجَنَّة , لَيْسَ فِي الْجَنَّة لَوْن إِلَّا وَهُوَ فِيهِمَا , وَلَا رِيح طَيِّبَة إِلَّا قَدْ عَبِقَتَا بِهِ , يَنْفُذ ضَوْء وُجُوههمَا غِلَظ الْقُبَّة , حَتَّى يَظُنّ مَنْ يَرَاهُمَا أَنَّهُمَا مِنْ دُونَ الْقُبَّة , يُرَى مُخّهمَا مِنْ فَوْق سُوقهمَا كَالسِّلْكِ الْأَبْيَض مِنْ يَاقُوتَة حَمْرَاء , يَرَيَانِ لَهُ مِنْ الْفَضْل عَلَى صَحَابَته كَفَضْلِ الشَّمْس عَلَى الْحِجَارَة أَوْ أَفْضَل , وَيَرَى هُوَ لَهُمَا مِثْل ذَلِكَ . ثُمَّ يَدْخُل إِلَيْهِمَا فَيُحَيِّيَانِهِ وَيُقَبِّلَانِهِ وَيُعَانِقَانِهِ , وَيَقُولَانِ لَهُ : وَاَللَّه مَا ظَنَنَّا أَنَّ اللَّه يَخْلُق مِثْلك ! ثُمَّ يَأْمُر اللَّه الْمَلَائِكَة فَيَسِيرُونَ بِهِمْ صَفًّا فِي الْجَنَّة حَتَّى يَنْتَهِيَ كُلّ رَجُل مِنْهُمْ إِلَى مَنْزِلَته الَّتِي أُعِدَّتْ لَهُ . 15473 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَلِيّ بْن جَرِير , عَنْ حَمَّاد , قَالَ : شَجَرَة فِي الْجَنَّة فِي دَار كُلّ مُؤْمِن غُصْن مِنْهَا . - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ حَسَّان بْن أَبِي الْأَشْرَس , عَنْ مُغِيث بْن سُمَيّ ; قَالَ : طُوبَى : شَجَرَة فِي الْجَنَّة لَوْ أَنَّ رَجُلًا رَكِبَ قُلُوصًا جَذَعًا أَوْ جَذَعَة , ثُمَّ دَارَ بِهَا لَمْ يَبْلُغ الْمَكَان الَّذِي اِرْتَحَلَ مِنْهُ حَتَّى يَمُوت هَرَمًا . وَمَا مِنْ أَهْل الْجَنَّة مَنْزِل إِلَّا فِيهِ غُصْن مِنْ أَغْصَان تِلْكَ الشَّجَرَة مُتَدَلٍّ عَلَيْهِمْ , فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ الثَّمَرَة تَدَلَّى إِلَيْهِمْ فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ مَا شَاءُوا , وَيَجِيء الطَّيْر فَيَأْكُلُونَ مِنْهُ قَدِيدًا وَشِوَاء مَا شَاءُوا , ثُمَّ يَطِير . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَر بِنَحْوِ مَا قَالَ مَنْ قَالَ هِيَ شَجَرَة . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 15474 - حَدَّثَنِي سُلَيْمَان بْن دَاوُد الْقُومِسِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو تَوْبَة الرَّبِيع بْن نَافِع , قَالَ : ثَنَا مُعَاوِيَة بْن سَلَّام , عَنْ زَيْد , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّام , قَالَ : ثَنَا عَامِر بْن زَيْد الْبَكَالِيّ , أَنَّهُ سَمِعَ عُتْبَة بْن عَبْد السُّلَمِيّ يَقُول : جَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ فِي الْجَنَّة فَاكِهَة ؟ قَالَ : " نَعَمْ , فِيهَا شَجَرَة تُدْعَى طُوبَى , هِيَ تُطَابِق الْفِرْدَوْس " . قَالَ : أَيّ شَجَر أَرْضنَا تُشْبِه ؟ قَالَ : " لَيْسَتْ تُشْبِه مِنْ شَجَر أَرْضك , وَلَكِنْ أَتَيْت الشَّام ؟ " فَقَالَ : لَا يَا رَسُول اللَّه , فَقَالَ : " فَإِنَّهَا تُشْبِه شَجَرَة تُدْعَى الْجَوْزَة , تَنْبُت عَلَى سَاق وَاحِدَة ثُمَّ يَنْتَشِر أَعْلَاهَا " قَالَ : مَا عِظَم أَصْلهَا ؟ قَالَ : " لَوْ اِرْتَحَلَتْ جَذَعَة مِنْ إِبِل أَهْلك مَا أَحَاطَتْ بِأَصْلِهَا حَتَّى تَنْكَسِر تَرْقُوَتَاهَا هَرَمًا ". 15475 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن شُبَيْب , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن زِيَاد الْجُرَيْرِيّ , عَنْ فُرَات بْن أَبِي الْفُرَات , عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { طُوبَى لَهُمْ وَحُسْن مَآب } : شَجَرَة غَرَسَهَا اللَّه بِيَدِهِ , وَنَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحه بِالْحُلِيِّ وَالْحُلَل , وَإِنَّ أَغْصَانهَا لَتُرَى مِنْ وَرَاء سُور الْجَنَّة " . 15476 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث , أَنَّ دَرَّاجًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الْهَيْثَم حَدَّثَهُ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : يَا رَسُول اللَّه مَا طُوبَى ؟ قَالَ : " شَجَرَة فِي الْجَنَّة مَسِيرَة مِائَة سَنَة , ثِيَاب أَهْل الْجَنَّة تَخْرُج مِنْ أَكْمَامهَا ". فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرِّوَايَة بِهِ , يَجِب أَنْ يَكُون الْقَوْل فِي رَفْع قَوْله : { طُوبَى لَهُمْ } خِلَاف الْقَوْل الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِيهِ . وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ طُوبَى اِسْم شَجَرَة فِي الْجَنَّة , فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ اِسْم لِمَعْرِفَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرو . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , لَمْ يَكُنْ فِي قَوْله : { وَحُسْن مَآب } إِلَّا الرَّفْع عَطْفًا بِهِ عَلَى " طُوبَى " .





وَأَمَّا قَوْله : { وَحُسْن مَآب } فَإِنَّهُ يَقُول : وَحُسْن مُنْقَلَب ; كَمَا : 15477 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك : { وَحُسْن مَآب } قَالَ : حُسْن مُنْقَلَب .