وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ ﰢ
﴿٣٥﴾سورة إبراهيم تفسير القرطبي
يَعْنِي مَكَّة وَقَدْ مَضَى فِي " الْبَقَرَة " .
أَيْ اِجْعَلْنِي جَانِبًا عَنْ عِبَادَتهَا , وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ : ( بَنِيَّ ) بَنِيهِ مِنْ , صُلْبه وَكَانُوا ثَمَانِيَة , فَمَا عَبَدَ أَحَد مِنْهُمْ صَنَمًا . وَقِيلَ : هُوَ دُعَاء لِمَنْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يَدْعُو لَهُ . وَقَرَأَ الْجَحْدَرِيّ وَعِيسَى " وَأَجْنِبْنِي " بِقَطْعِ الْأَلِف وَالْمَعْنَى وَاحِد ; يُقَال : جَنَبْت ذَلِكَ الْأَمْر ; وَأَجْنَبْته وَجَنَّبْته إِيَّاهُ فَتَجَانَبَهُ وَاجْتَنَبَهُ أَيْ تَرَكَهُ . وَكَانَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ يَقُول فِي قَصَصه : مَنْ يَأْمَن الْبَلَاء بَعْد الْخَلِيل حِين يَقُول " وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُد الْأَصْنَام " كَمَا عَبَدَهَا أَبِي وَقَوْمِي .