رُّبَمَا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ كَانُواْ مُسۡلِمِينَ ﰁ
﴿٢﴾سورة الحجر تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله { رُبَمَا } فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ { رُبَمَا } بِتَخْفِيفِ الْبَاء , وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة بِتَشْدِيدِهَا. وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَلُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد , قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا أَئِمَّة مِنْ الْقُرَّاء , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَهُوَ مُصِيب . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى " مَا " الَّتِي مَعَ " رُبَّ " , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : أَدْخَلَ مَعَ " رُبَّ " " مَا " لِيَتَكَلَّم بِالْفِعْلِ بَعْدهَا , وَإِنْ شِئْت جَعَلْت " مَا " بِمَنْزِلَةِ شَيْء , فَكَأَنَّك قُلْت : رُبَّ شَيْء , يَوَدّ : أَيْ رُبَّ وُدّ يَوَدّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا . وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ مِنْ قَوْله بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة , وَقَالَ : الْمَصْدَر لَا يَحْتَاج إِلَى عَائِد , وَالْوُدّ قَدْ وَقَعَ عَلَى " لَوْ " , رُبَّمَا يَوَدُّونَ لَوْ كَانُوا : أَنْ يَكُونُوا . قَالَ : وَإِذَا أَضْمَرَ الْهَاء فِي " لَوْ " فَلَيْسَ بِمَفْعُولٍ , وَهُوَ مَوْضِع الْمَفْعُول , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَرْجَم الْمَصْدَر بِشَيْءٍ , وَقَدْ تَرْجَمَهُ بِشَيْءٍ , ثُمَّ جَعَلَهُ وُدًّا , ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ عَائِدًا . فَكَانَ الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء يَقُولَانِ : لَا تَكَاد الْعَرَب تُوقِع " رُبَّ " عَلَى مُسْتَقْبَل , وَإِنَّمَا يُوقِعُونَهَا عَلَى الْمَاضِي مِنْ الْفِعْل كَقَوْلِهِمْ : رُبَّمَا فَعَلْت كَذَا , وَرُبَّمَا جَاءَنِي أَخُوك. قَالَا : وَجَاءَ فِي الْقُرْآن مَعَ الْمُسْتَقْبَل : رُبَّمَا يَوَدّ , وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا كَانَ فِي الْقُرْآن مِنْ وَعْد وَوَعِيد وَمَا فِيهِ , فَهُوَ حَقّ كَأَنَّهُ عِيَان , فَجَرَى الْكَلَام فِيمَا لَمْ يَكُنْ بَعْد مَجْرَاهُ فِيمَا كَانَ , كَمَا قِيلَ : { وَلَوْ تَرَى إِذْ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسهمْ عِنْد رَبّهمْ } 32 12 وَقَوْله : { وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْت } 34 51 كَأَنَّهُ مَاضٍ وَهُوَ مُنْتَظِر لِصِدْقِهِ فِي الْمَعْنَى , وَأَنَّهُ لَا مُكَذِّب لَهُ , وَأَنَّ الْقَائِل لَا يَقُول إِذَا نَهَى أَوْ أَمَرَ فَعَصَاهُ الْمَأْمُور يَقُول : أَمَا وَاَللَّه لَرُبَّ نَدَامَة لَك تَذْكُر قَوْلِي فِيهَا لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ سَيَنْدَمُ , وَاَللَّه وَعْده أَصْدَق مِنْ قَوْل الْمَخْلُوقِينَ . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَصْحَب " رُبَّمَا " الدَّائِم وَإِنْ كَانَ فِي لَفْظ يَفْعَل , يُقَال : رُبَّمَا يَمُوت الرَّجُل فَلَا يُوجَد لَهُ كَفَن , وَإِنْ أَوْلَيْت الْأَسْمَاء كَانَ مَعَهَا ضَمِير كَانَ , كَمَا قَالَ أَبُو دُؤَاد : رُبَّمَا الْجَامِل الْمُؤَبَّل فِيهِمْ وَعَنَاجِيج بَيْنهنَّ الْمِهَار فَتَأْوِيل الْكَلَام : رُبَّمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاَللَّهِ فَجَحَدُوا وَحْدَانِيّته لَوْ كَانُوا فِي دَار الدُّنْيَا مُسْلِمِينَ . كَمَا : 15877 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَعِيد بْن مَسْرُوق الْكِنْدِيّ , قَالَ : ثَنَا خَالِد بْن نَافِع الْأَشْعَرِيّ , عَنْ سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَة , عَنْ أَبِي بُرْدَة , عَنْ أَبِي مُوسَى , قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّهُ : " إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة , وَاجْتَمَعَ أَهْل النَّار فِي النَّار وَمَعَهُمْ مَنْ شَاءَ اللَّه مِنْ أَهْل الْقِبْلَة , قَالَ الْكُفَّار لِمَنْ فِي النَّار مِنْ أَهْل الْقِبْلَة : أَلَسْتُمْ مُسْلِمِينَ ؟ قَالُوا : بَلَى , قَالُوا : فَمَا أَغْنَى عَنْكُمْ إِسْلَامكُمْ وَقَدْ صِرْتُمْ مَعَنَا فِي النَّار ؟ قَالُوا : كَانَتْ لَنَا ذُنُوب فَأَخَذَنَا بِهَا . فَسَمِعَ اللَّه مَا قَالُوا , فَأَمَرَ بِكُلِّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْقِبْلَة فِي النَّار فَأُخْرِجُوا , فَقَالَ مَنْ فِي النَّار مِنْ الْكُفَّار : يَا لَيْتَنَا كُنَّا مُسْلِمِينَ ! " ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الر تِلْكَ آيَات الْكِتَاب وَقُرْآن مُبِين رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } 15878 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا عَمْرو بْن الْهَيْثَم أَبُو قَطَن الْقُطَعِيّ , وَرَوْح الْقَيْسِيّ , وَعَفَّان بْن مُسْلِم - وَاللَّفْظ لِأَبِي قَطَن - قَالُوا : ثَنَا الْقَاسِم بْن الْفَضْل بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَرْوَة , قَالَ : كَانَ اِبْن عَبَّاس وَأَنَس بْن مَالِك يَتَأَوَّلَانِ هَذِهِ الْآيَة : { رُبَّمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } قَالَا : ذَلِكَ يَوْم يَجْمَع اللَّه أَهْل الْخَطَايَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ فِي النَّار - وَقَالَ عَفَّان : حِين يُحْبَس أَهْل الْخَطَايَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ - فَيَقُول الْمُشْرِكُونَ : مَا أَغْنَى عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ! زَادَ أَبُو قَطَن : قَدْ جَمَعَنَا وَإِيَّاكُمْ ; وَقَالَ أَبُو قَطَن وَعَفَّان : فَيَغْضَب اللَّه لَهُمْ بِفَضْلِ رَحْمَته ; وَلَمْ يَقُلْهُ رَوْح بْن عُبَادَة . وَقَالُوا جَمِيعًا : فَيُخْرِجهُمْ اللَّه , وَذَلِكَ حِين يَقُول : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } 15879 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا عَفَّان , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَوَانَة , قَالَ : ثَنَا عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } قَالَ : يُدْخِل الْجَنَّة وَيَرْحَم حَتَّى يَقُول فِي آخِر ذَلِكَ : مَنْ كَانَ مُسْلِمًا فَلْيَدْخُلْ الْجَنَّة ! قَالَ : فَذَلِكَ قَوْله : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } 15880 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } ذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة يَتَمَنَّى الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُوَحِّدِينَ. 15881 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , عَنْ أَبِي الزَّعْرَاء , عَنْ عَبْد اللَّه , فِي قَوْله : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } قَالَ : هَذَا فِي الْجَهَنَّمِيِّينَ إِذَا رَأَوْهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ النَّار. * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي فَرْوَة الْعَبْدِيّ أَنَّ اِبْن عَبَّاس وَأَنَس بْن مَالِك كَانَا يَتَأَوَّلَانِ هَذِهِ الْآيَة : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } يَتَأَوَّلَانِهَا يَوْم يَحْبِس اللَّه أَهْل الْخَطَايَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ فِي النَّار , قَالَ : فَيَقُول لَهُمْ الْمُشْرِكُونَ : مَا أَغْنَى عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا , قَالَ : فَيَغْضَب اللَّه لَهُمْ بِفَضْلِ رَحْمَته , فَيُخْرِجهُمْ , فَذَلِكَ حِين يَقُول : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : مَا يَزَال اللَّه يُدْخِل الْجَنَّة , وَيَرْحَم وَيَشْفَع حَتَّى يَقُول : مَنْ كَانَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَدْخُلْ الْجَنَّة ! فَذَلِكَ قَوْله : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } 15882 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ هِشَام الدَّسْتَوَائِيّ , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد , قَالَ : سَأَلْت إِبْرَاهِيم عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } قَالَ : حُدِّثْت أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِمَنْ دَخَلَ النَّار مِنْ الْمُسْلِمِينَ : مَا أَغْنَى عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ؟ قَالَ : فَيَغْضَب اللَّه لَهُمْ , فَيَقُول لِلْمَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ : اِشْفَعُوا ! فَيَشْفَعُونَ , فَيُخْرِجُونَ مِنْ النَّار , حَتَّى إِنَّ إِبْلِيس لَيَتَطَاوَل رَجَاء أَنْ يُخْرَج مَعَهُمْ . قَالَ : فَعِنْد ذَلِكَ يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا حَجَّاج , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم , أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } قَالَ : يَقُول مَنْ فِي النَّار مِنْ الْمُشْرِكِينَ لِلْمُسْلِمِينَ : مَا أَغْنَتْ عَنْكُمْ " لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " ؟ قَالَ فَيَغْضَب اللَّه لَهُمْ , فَيَقُول : مَنْ كَانَ مُسْلِمًا فَلْيَخْرُجْ مِنْ النَّار ! قَالَ : فَعِنْد ذَلِكَ : { يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } * حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم فِي قَوْله : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } قَالَ : إِنَّ أَهْل النَّار يَقُولُونَ : كُنَّا أَهْل شِرْك وَكُفْر , فَمَا شَأْن هَؤُلَاءِ الْمُوَحِّدِينَ مَا أَغْنَى عَنْهُمْ عِبَادَتهمْ إِيَّاهُ ؟ قَالَ : فَيَخْرُج مِنْ النَّار مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ : فَعِنْد ذَلِكَ { يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } 15883 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : يَقُول أَهْل النَّار لِلْمُوَحِّدِينَ : مَا أَغْنَى عَنْكُمْ إِيمَانكُمْ ؟ قَالَ : فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ , قَالَ : أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال ذَرَّة ! فَعِنْد ذَلِكَ { يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُسْلِم , قَالَ : ثَنَا هِشَام , عَنْ حَمَّاد , قَالَ : سَأَلْت إِبْرَاهِيم عَنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } قَالَ : الْكُفَّار يُعَيِّرُونَ أَهْل التَّوْحِيد : مَا أَغْنَى عَنْكُمْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ؟ فَيَغْضَب اللَّه لَهُمْ , فَيَأْمُر النَّبِيِّينَ وَالْمَلَائِكَة فَيَشْفَعُونَ , فَيُخْرَج أَهْل التَّوْحِيد , حَتَّى إِنَّ إِبْلِيس لَيَتَطَاوَل رَجَاء أَنْ يُخْرَج , فَذَلِكَ قَوْله : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } 15884 - حَدَّثَنَا أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثَنَا عَبْد السَّلَام , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : هَذَا فِي الْجَهَنَّمِيِّينَ , إِذَا رَأَوْهُمْ يُخْرَجُونَ مِنْ النَّار { يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } 15885 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال , قَالَ : ثَنَا حَمَّاد , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : إِذَا فَرَغَ اللَّه مِنْ الْقَضَاء بَيْن خَلْقه , قَالَ : مَنْ كَانَ مُسْلِمًا فَلْيَدْخُلْ الْجَنَّة ! فَعِنْد ذَلِكَ { يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } 15886 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا شَبَّابَة , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } قَالَ : يَوْم الْقِيَامَة . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 15887 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن عَطَاء , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } قَالَ : فِيهَا وَجْهَانِ اِثْنَانِ , يَقُولُونَ : إِذَا حَضَرَ الْكَافِرَ الْمَوْتُ وَدَّ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا. وَيَقُول آخَرُونَ : بَلْ يُعَذِّب اللَّه نَاسًا مِنْ أَهْل التَّوْحِيد فِي النَّار بِذُنُوبِهِمْ , فَيَعْرِفهُمْ الْمُشْرِكُونَ فَيَقُولُونَ : مَا أَغْنَتْ عَنْكُمْ عِبَادَة رَبّكُمْ وَقَدْ أَلْقَاكُمْ فِي النَّار ؟ فَيَغْضَب لَهُمْ فَيُخْرِجهُمْ , فَيَقُول : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } 15888 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثَنَا أَبِي , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , فِي قَوْله : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } قَالَ : نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ يُخْرَجُونَ مِنْ النَّار . 15889 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } وَذَلِكَ وَاَللَّه يَوْم الْقِيَامَة , وَدُّوا لَوْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُسْلِمِينَ . * حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ } * حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا جَرِير , عَنْ عَطَاء , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : مَا يَزَال اللَّه يُدْخِل الْجَنَّة وَيَشْفَع حَتَّى يَقُول : مَنْ كَانَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَدْخُلْ الْجَنَّة ! فَذَلِكَ حِين يَقُول : { رُبَمَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ }