خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الحجر تفسير الطبري الآية 20
وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَ وَمَن لَّسۡتُمۡ لَهُۥ بِرَٰزِقِينَ ﰓ ﴿٢٠﴾

سورة الحجر تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ } يَقُول ـ تَعَالَى ذِكْره ـ : { وَجَعَلْنَا لَكُمْ } أَيّهَا النَّاس فِي الْأَرْض { مَعَايِش } , وَهِيَ جَمْع مَعِيشَة ; { وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى فِي قَوْله : { وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ } فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهِ الدَّوَابّ وَالْأَنْعَام . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15941 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثَنَا شَبَّابَة , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثَنَا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثَنَا عَبْد اللَّه جَمِيعًا , عَنْ وَرْقَاء , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ } الدَّوَابّ وَالْأَنْعَام . * حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ الْوَحْش خَاصَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 15942 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثَنَا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور فِي هَذِهِ الْآيَة { وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ } قَالَ : الْوَحْش . فَتَأْوِيل " مَنْ " فِي : { وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ } عَلَى هَذَا التَّأْوِيل بِمَعْنَى " مَا " , وَذَلِكَ قَلِيل فِي كَلَام الْعَرَب . وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , وَأَحْسَن أَنْ يُقَال : عُنِيَ بِقَوْلِهِ : { وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ } مِنْ الْعَبِيد وَالْإِمَاء وَالدَّوَابّ وَالْأَنْعَام. فَمَعْنَى ذَلِكَ : وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش وَالْعَبِيد وَالْإِمَاء وَالدَّوَابّ وَالْأَنْعَام . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , حَسُنَ أَنْ تُوضَع حِينَئِذٍ مَكَان الْعَبِيد وَالْإِمَاء وَالدَّوَابّ " مَنْ " , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ إِذَا أَرَادَتْ الْخَبَر عَنْ الْبَهَائِم مَعَهَا بَنُو آدَم . وَهَذَا التَّأْوِيل عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَصَرَفْنَا إِلَيْهِ مَعْنَى الْكَلَام إِذَا كَانَتْ " مَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب عَطْفًا بِهِ عَلَى " مَعَايِش " بِمَعْنَى : جَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش , وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ . وَقِيلَ : إِنَّ " مَنْ " فِي مَوْضِع خَفْض عَطْفًا بِهِ عَلَى الْكَاف وَالْمِيم فِي قَوْله : { وَجَعَلْنَا لَكُمْ } بِمَعْنَى : وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش { وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ } وَأَحْسَب أَنَّ مَنْصُورًا فِي قَوْله : هُوَ الْوَحْش , قَصَدَ هَذَا الْمَعْنَى وَإِيَّاهُ أَرَادَ ; وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْه كَلَام الْعَرَب فَبَعِيد قَلِيل , لِأَنَّهَا لَا تَكَاد تَظَاهَر عَلَى مَعْنًى فِي حَال الْخَفْض , وَرُبَّمَا جَاءَ فِي شِعْر بَعْضهمْ فِي حَال الضَّرُورَة , كَمَا قَالَ بَعْضهمْ : هَلَّا سَأَلْت بِذِي الْجَمَاجِم عَنْهُمُ وَأَبِي نُعَيْم ذِي اللِّوَاء الْمُخْرَق فَرَدَّ أَبَا نُعَيْم عَلَى الْهَاء وَالْمِيم فِي " عَنْهُمْ ". وَقَدْ بَيَّنْت قُبْح ذَلِكَ فِي كَلَامهمْ .