خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة النحل تفسير القرطبي الآية 23
لَا جَرَمَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡتَكۡبِرِينَ ﰖ ﴿٢٣﴾

سورة النحل تفسير القرطبي

أَيْ مِنْ الْقَوْل وَالْعَمَل فَيُجَازِيهِمْ . قَالَ الْخَلِيل : " لَا جَرَمَ " كَلِمَة تَحْقِيق وَلَا تَكُون إِلَّا جَوَابًا ; يُقَال : فَعَلُوا ذَلِكَ ; فَيُقَال : لَا جَرَمَ سَيَنْدَمُونَ . أَيْ حَقًّا أَنَّ لَهُمْ النَّار . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي هَذَا فِي " هُود " مُسْتَوْفًى







أَيْ لَا يُثِيبهُمْ وَلَا يُثْنِي عَلَيْهِمْ . وَعَنْ الْحُسَيْن بْن عَلِيّ أَنَّهُ مَرَّ بِمَسَاكِين قَدْ قَدَّمُوا كِسَرًا بَيْنهمْ وَهُمْ يَأْكُلُونَ فَقَالُوا : الْغِذَاء يَا أَبَا عَبْد اللَّه , فَنَزَلَ وَجَلَسَ مَعَهُمْ وَقَالَ : " إِنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُسْتَكْبِرِينَ " فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : قَدْ أَجَبْتُكُمْ فَأَجِيبُونِي ; فَقَامُوا مَعَهُ إِلَى مَنْزِله فَأَطْعَمَهُمْ وَسَقَاهُمْ وَأَعْطَاهُمْ وَانْصَرَفُوا . قَالَ الْعُلَمَاء . وَكُلّ ذَنْب يُمْكِن التَّسَتُّر مِنْهُ وَإِخْفَاؤُهُ إِلَّا الْكِبْر ; فَإِنَّهُ فِسْق يَلْزَمهُ الْإِعْلَان , وَهُوَ أَصْل الْعِصْيَان كُلّه . وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح ( إِنَّ الْمُسْتَكْبِرِينَ يُحْشَرُونَ أَمْثَال الذَّرّ يَوْم الْقِيَامَة يَطَؤُهُمْ النَّاس بِأَقْدَامِهِمْ لِتَكَبُّرهمْ ) . أَوْ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تُصَغَّر لَهُمْ أَجْسَامهمْ فِي الْمَحْشَر حَتَّى يَضُرّهُمْ صِغَرهَا وَتُعَظَّم لَهُمْ فِي النَّار حَتَّى يَضُرّهُمْ عِظَمهَا ) .