لِيَحۡمِلُوٓاْ أَوۡزَارَهُمۡ كَامِلَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَمِنۡ أَوۡزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيۡرِ عِلۡمٍۗ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ﰘ
﴿٢٥﴾سورة النحل تفسير القرطبي
قِيلَ : هِيَ لَام كَيٍّ , وَهِيَ مُتَعَلِّقَة بِمَا قَبْلهَا . وَقِيلَ : لَام الْعَاقِبَة , كَقَوْلِهِ : " لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا " [ الْقَصَص : 8 ] . أَيْ قَوْلهمْ فِي الْقُرْآن وَالنَّبِيّ أَدَّاهُمْ إِلَى أَنْ حَمَلُوا أَوْزَارهمْ ; أَيْ ذُنُوبهمْ . وَقِيلَ : هِيَ لَام الْأَمْر , وَالْمَعْنَى التَّهَدُّد .
لَمْ يَتْرُكُوا مِنْهَا شَيْئًا لِنَكْبَةٍ أَصَابَتْهُمْ فِي الدُّنْيَا بِكُفْرِهِمْ .
قَالَ مُجَاهِد : يَحْمِلُونَ وِزْر مَنْ أَضَلُّوهُ وَلَا يَنْقُص مِنْ إِثْم الْمُضَلّ شَيْء . وَفِي الْخَبَر ( أَيّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى ضَلَالَة فَاتُّبِعَ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِثْل أَوْزَار مَنْ اِتَّبَعَهُ مِنْ غَيْر أَنْ يَنْقُص مِنْ أَوْزَارهمْ شَيْء وَأَيّمَا دَاعٍ دَعَا إِلَى هُدًى فَاتُّبِعَ فَلَهُ مِثْل أُجُورهمْ مِنْ غَيْر أَنْ يَنْقُص مِنْ أُجُورهمْ شَيْء ) خَرَّجَهُ مُسْلِم بِمَعْنَاهُ . و " مِنْ " لِلْجِنْسِ لَا لِلتَّبْعِيضِ ; فَدُعَاة الضَّلَالَة عَلَيْهِمْ مِثْل أَوْزَار مَنْ اِتَّبَعَهُمْ .
أَيْ يُضِلُّونَ الْخَلْق جَهْلًا مِنْهُمْ بِمَا يَلْزَمهُمْ مِنْ الْآثَام ; إِذْ لَوْ عَلِمُوا لَمَا أَضَلُّوا .
أَيْ بِئْسَ الْوِزْر الَّذِي يَحْمِلُونَهُ . وَنَظِير هَذِهِ الْآيَة " وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالهمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالهمْ " [ الْعَنْكَبُوت : 13 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آخِر " الْأَنْعَام " بَيَان قَوْله : " وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى " [ الْأَنْعَام : 164 ] .