خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة النحل تفسير السعدي الآية 106
مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ﱩ ﴿١٠٦﴾

سورة النحل تفسير السعدي

يخبر تعالى عن شناعة حال " مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ " فعمى بعد ما أبصر, ورجع إلى الضلال بعد ما اهتدى, وشرح صدره بالكفر, راضيا به, مطمئنا, أن لهم الغضب الشديد, من الرب الرحيم, الذي إذا غضب, لم يقم لغضبه شيء, وغضب عليهم كل شيء.

" وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " أي: في غاية الشدة, مع أنه دائم أبدا.

سبب النزول

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الهجرة إلى المدينة قال لأصحابه: "تفرقوا عني، فمن كانت به قوة فليتأخر إلى آخر الليل، ومن لم تكن به قوة فليذهب أول الليل". فأخذ المشركون عماراً وأبويه ياسراً وسُمَيَّة، فعذبوهم، فأما أم عمار فربطت بين بعيرين، ووُجِئت في قُبُلها بحربة، فقيل لها: إنك أسلمت من أجل الرجال. فقتلوها، وقتلوا زوجها ياسراً، وهما أول قتيلين قُتلا في الإسلام، وأما عمار فأعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرهاً، فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "كيف تجد قلبك؟". قال: مطمئن بالإيمان. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن عادوا فعد لهم بما قلت". فنزلت: "من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله