وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرٞ لِّلصَّٰبِرِينَ ﱽ
﴿١٢٦﴾سورة النحل تفسير السعدي
يقول تعالى - مبيحا للعدل, ونادبا للفضل والإحسان -: " وَإِنْ عَاقَبْتُمْ " من أساء إليكم بالقول والفعل " فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ " من غير زيادة منكم, على ما أجراه معكم.
" وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ " عن المعاقبة, وعفوتم عن جرمهم " لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ " من الاستيفاء, وما عند الله, خير لكم, وأحسن عاقبة كما قال تعالى: " فمن عفا وأصلح فأجره على الله " .
ثم أمر رسوله بالصبر على دعوة الخلق إلى الله, والاستعانة بالله على ذلك, وعدم الاتكال على النفي فقال:
قال أبي بن كعب - رضي الله عنه -: لما كان يوم أحد قتل من الأنصار أربعة وستون رجلاً، ومن المهاجرين ستة، منهم حمزة، فمثَّلوا بهم، فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوماً مثل هذا لنُربينَّ عليهم! فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله: "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بل نصبر يا رب". وأمر بالكف عن المثلة.
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله