وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ﱈ
﴿٧٣﴾سورة الإسراء تفسير ابن كثير
يُخْبِر تَعَالَى عَنْ تَأْيِيده رَسُوله صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَامه وَتَثْبِيته وَعِصْمَته وَسَلَامَته مِنْ شَرّ الْأَشْرَار وَكَيْد الْفُجَّار وَأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُتَوَلِّي أَمْره وَنَصْره وَأَنَّهُ لَا يَكِلهُ إِلَى أَحَد مِنْ خَلْقه بَلْ هُوَ وَلِيّه وَحَافِظه وَنَاصِره وَمُؤَيِّده وَمُظَفِّره وَمُظْهِر دِينه عَلَى مَنْ عَادَاهُ وَخَالَفَهُ وَنَاوَأَهُ فِي مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْم الدِّين .
قال سعيد بن جبير: لما قدم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: نبايعك على أن لنا ثلاث خصال: لا ننحني في صلاة - يعنون الركوع -، ولا نكسر أوثاننا بأيدينا، وتمتعنا بالعزى سنة لا نعبدها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود، أما أن تكسروها بأيديكم فلا، فإنا نأمر رسولنا فيكسرها، وأما الطاغية - يعني العزى - فإني غير ممتعكم بها". فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حرصه على أن يكتب لهم بذلك كاد يميل إليهم، فأنزل الله تعالى: "وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله