وَإِن كَادُواْ لَيَفۡتِنُونَكَ عَنِ ٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ لِتَفۡتَرِيَ عَلَيۡنَا غَيۡرَهُۥۖ وَإِذٗا لَّٱتَّخَذُوكَ خَلِيلٗا ﱈ
﴿٧٣﴾سورة الإسراء تفسير السعدي
يذكر تعالى منته على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم, وحفظه له من أعدائه الحريصين على فتنته بكل طريق, فقال: " وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ " أي: قد كادوا لك أمرا لم يدركوه, وتحيلوا لك, على أن تفتري على الله غير الذي أنزلنا إليك.
فتجيء بما يوافق أهواءهم, وتدع ما أنزل الله إليك.
" وَإِذَا " لو فعلت ما يهوون " لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا " أي حبيبا صفيا, أعز عليهم من أحبابهم, لما جبلك الله عليه من مكارم الأخلاق, ومحاسن الآداب, المحببة للقريب والبعيد, والصديق والعدو.
ولكن لتعلم أنهم لم يعادوك, وينابذوك العداوة, إلا للحق الذي جئت به, لا لذاتك, كما قال الله تعالى " قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ " .
قال سعيد بن جبير: لما قدم وفد ثقيف على رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: نبايعك على أن لنا ثلاث خصال: لا ننحني في صلاة - يعنون الركوع -، ولا نكسر أوثاننا بأيدينا، وتمتعنا بالعزى سنة لا نعبدها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود، أما أن تكسروها بأيديكم فلا، فإنا نأمر رسولنا فيكسرها، وأما الطاغية - يعني العزى - فإني غير ممتعكم بها". فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حرصه على أن يكتب لهم بذلك كاد يميل إليهم، فأنزل الله تعالى: "وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله