خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الكهف تفسير الطبري الآية 23
وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا ﰖ ﴿٢٣﴾

سورة الكهف تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا } وَهَذَا تَأْدِيب مِنْ اللَّه عَزَّ ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهِدَ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَجْزِم عَلَى مَا يَحْدُث مِنْ الْأُمُور أَنَّهُ كَائِن لَا مَحَالَة , إِلَّا أَنْ يَصِلهُ بِمَشِيئَةِ اللَّه , لِأَنَّهُ لَا يَكُون شَيْء إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّه . وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَلَغَنَا مِنْ أَجْل أَنَّهُ وَعَدَ سَائِلِيهِ عَنْ الْمَسَائِل الثَّلَاث اللَّوَاتِي قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِيمَا مَضَى , اللَّوَاتِي إِحْدَاهُنَّ الْمَسْأَلَة عَنْ أَمْر الْفِتْيَة مِنْ أَصْحَاب الْكَهْف أَنْ يُجِيبهُمْ عَنْهُنَّ غَد يَوْمهمْ , وَلَمْ يَسْتَثْنِ , فَاحْتَبَسَ الْوَحْي عَنْهُ فِيمَا قِيلَ مِنْ أَجْل ذَلِكَ خَمْس عَشْرَة , حَتَّى حَزَنَهُ إِبْطَاؤُهُ , ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَوَاب عَنْهُنَّ , وَعَرَفَ نَبِيّه سَبَب اِحْتِبَاس الْوَحْي عَنْهُ , وَعَلَّمَهُ مَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعْمِل فِي عِدَاته وَخَبَره عَمَّا يَحْدُث مِنْ الْأُمُور الَّتِي لَمْ يَأْتِهِ مِنْ اللَّه بِهَا تَنْزِيل , فَقَالَ : { وَلَا تَقُولَن } يَا مُحَمَّد { لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا } كَمَا قُلْت لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ سَأَلُوك عَنْ أَمْر أَصْحَاب الْكَهْف , وَالْمَسَائِل الَّتِي سَأَلُوك عَنْهَا , سَأُخْبِرُكُمْ عَنْهَا غَدًا .

سبب النزول

قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأولئك النفر الذين سألوه: "غدوا أخبركم". ولم يستثن، فاحتبس عنه الوحي خمس عشرة ليلة، حتى أحزن النبي صلى الله عليه وسلم ما يتكلم به أهل مكة، ثم نزل عليه جبريل بسورة الكهف، وفيها معاتبته على حزنه عليهم، وفيها قوله: "ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله