خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الكهف تفسير القرطبي الآية 18
وَتَحۡسَبُهُمۡ أَيۡقَاظٗا وَهُمۡ رُقُودٞۚ وَنُقَلِّبُهُمۡ ذَاتَ ٱلۡيَمِينِ وَذَاتَ ٱلشِّمَالِۖ وَكَلۡبُهُم بَٰسِطٞ ذِرَاعَيۡهِ بِٱلۡوَصِيدِۚ لَوِ ٱطَّلَعۡتَ عَلَيۡهِمۡ لَوَلَّيۡتَ مِنۡهُمۡ فِرَارٗا وَلَمُلِئۡتَ مِنۡهُمۡ رُعۡبٗا ﰑ ﴿١٨﴾

سورة الكهف تفسير القرطبي

قَالَ أَهْل التَّفْسِير : كَانَتْ أَعْيُنهمْ مَفْتُوحَة وَهُمْ نَائِمُونَ ; فَكَذَلِكَ كَانَ الرَّائِي يَحْسَبهُمْ أَيْقَاظًا . وَقِيلَ : تَحْسَبهُمْ أَيْقَاظًا لِكَثْرَةِ تَقَلُّبهمْ كَالْمُسْتَيْقِظِ فِي مَضْجَعه . و " أَيْقَاظًا " جَمْع يَقِظ وَيَقْظَان , وَهُوَ الْمُنْتَبِه .





كَقَوْلِهِمْ : وَهُمْ قَوْم رُكُوع وَسُجُود وَقُعُود فَوَصَفَ الْجَمْع بِالْمَصْدَرِ .





قَالَ اِبْن عَبَّاس : لِئَلَّا تَأْكُل الْأَرْض لُحُومهمْ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : كَانَ لَهُمْ فِي كُلّ عَام تَقْلِيبَتَانِ . وَقِيلَ : فِي كُلّ سَنَة مَرَّة . وَقَالَ مُجَاهِد : فِي كُلّ سَبْع سِنِينَ مَرَّة . وَقَالَتْ فِرْقَة : إِنَّمَا قُلِبُوا فِي التِّسْع الْأَوَاخِر , وَأَمَّا فِي الثَّلَاثمِائَةِ فَلَا . وَظَاهِر كَلَام الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ التَّقْلِيب كَانَ مِنْ فِعْل اللَّه , وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ مَلَك بِأَمْرِ اللَّه , فَيُضَاف إِلَى اللَّه تَعَالَى .







فِيهِ أَرْبَع مَسَائِل : الْأُولَى : قَالَ عَمْرو بْن دِينَار : إِنَّ مِمَّا أُخِذَ عَلَى الْعَقْرَب أَلَّا تَضُرّ أَحَدًا [ قَالَ ] فِي لَيْله أَوْ فِي نَهَاره : صَلَّى اللَّه عَلَى نُوح . وَإِنَّ مِمَّا أُخِذَ عَلَى الْكَلْب أَلَّا يَضُرّ مَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ [ إِذَا قَالَ ] : وَكَلْبهمْ بَاسِط ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ .



أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ كَلْب حَقِيقَة , وَكَانَ لِصَيْدِ أَحَدهمْ أَوْ لِزَرْعِهِ أَوْ غَنَمه ; عَلَى مَا قَالَ مُقَاتِل . وَاخْتُلِفَ فِي لَوْنه اِخْتِلَافًا كَثِيرًا , ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ . تَحْصِيله : أَيّ لَوْن ذَكَرْت أَصَبْت ; حَتَّى قِيلَ لَوْن الْحَجَر وَقِيلَ لَوْن السَّمَاء . وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي اِسْمه ; فَعَنْ عَلِيّ : رَيَّان . اِبْن عَبَّاس : قِطْمِير . الْأَوْزَاعِيّ : مُشِير . عَبْد اللَّه بْن سَلَام : بَسِيط . كَعْب : صهيا . وَهْب : نقيا . وَقِيلَ قِطْمِير ; ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ . وَكَانَ اِقْتِنَاء الْكَلْب جَائِزًا فِي وَقْتهمْ , كَمَا هُوَ عِنْدنَا الْيَوْم جَائِز فِي شَرْعنَا . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هَرَبُوا لَيْلًا , وَكَانُوا سَبْعَة فَمَرُّوا بِرَاعٍ مَعَهُ كَلْب فَاتَّبَعَهُمْ عَلَى دِينهمْ . وَقَالَ كَعْب : مَرُّوا بِكَلْبٍ فَنَبَحَ لَهُمْ فَطَرَدُوهُ فَعَادَ فَطَرَدُوهُ مِرَارًا , فَقَامَ الْكَلْب عَلَى رِجْلَيْهِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاء كَهَيْئَةِ الدَّاعِي , فَنَطَقَ فَقَالَ : لَا تَخَافُوا مِنِّي أَنَا أُحِبّ أَحِبَّاء اللَّه تَعَالَى فَنَامُوا حَتَّى أَحْرُسكُمْ .



الثَّانِيَة : وَرَدَ فِي الصَّحِيح عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ اِقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْب صَيْد أَوْ مَاشِيَة نَقَصَ مِنْ أَجْره كُلّ يَوْم قِيرَاطَانِ ) . وَرَوَى الصَّحِيح أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ اِتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كَلْب مَاشِيَة أَوْ صَيْد أَوْ زَرْع اِنْتَقَصَ مِنْ أَجْره كُلّ يَوْم قِيرَاط ) . قَالَ الزُّهْرِيّ : وَذُكِرَ لِابْنِ عُمَر قَوْل أَبِي هُرَيْرَة فَقَالَ : يَرْحَم اللَّه أَبَا هُرَيْرَة كَانَ صَاحِب زَرْع . فَقَدْ دَلَّتْ السُّنَّة الثَّابِتَة عَلَى اِقْتِنَاء الْكَلْب لِلصَّيْدِ وَالزَّرْع وَالْمَاشِيَة . وَجَعَلَ النَّقْص فِي أَجْر مَنْ اِقْتَنَاهَا عَلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمَنْفَعَة ; إِمَّا لِتَرْوِيعِ الْكَلْب الْمُسْلِمِينَ وَتَشْوِيشه عَلَيْهِمْ بِنُبَاحِهِ , أَوْ لِمَنْعِ دُخُول الْمَلَائِكَة الْبَيْت , أَوْ لِنَجَاسَتِهِ , عَلَى مَا يَرَاهُ الشَّافِعِيّ , أَوْ لِاقْتِحَامِ النَّهْي عَنْ اِتِّخَاذ مَا لَا مَنْفَعَة فِيهِ ; وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ( قِيرَاطَانِ ) وَفِي الْأُخْرَى ( قِيرَاط ) . وَذَلِكَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِي نَوْعَيْنِ مِنْ الْكِلَاب أَحَدهمَا أَشَدّ أَذًى مِنْ الْآخَر , كَالْأَسْوَدِ الَّذِي أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَام بِقَتْلِهِ , وَلَمْ يُدْخِلهُ فِي الِاسْتِثْنَاء حِين نَهَى عَنْ قَتْلهَا كَمَا هُوَ مَنْصُوص فِي حَدِيث جَابِر ; أَخْرَجَهُ الصَّحِيح . وَقَالَ : ( عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيم ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَيْطَان ) . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِع , فَيَكُون مُمْسِكه بِالْمَدِينَةِ مَثَلًا أَوْ بِمَكَّة يَنْقُص قِيرَاطَانِ وَبِغَيْرِهَا قِيرَاط . وَأَمَّا الْمُبَاح اِتِّخَاذه فَلَا يُنْقِص ; كَالْفَرَسِ وَالْهِرَّة . وَاَللَّه أَعْلَم .



الثَّالِثَة : وَكَلْب الْمَاشِيَة الْمُبَاح اِتِّخَاذه عِنْد مَالِك هُوَ الَّذِي يَسْرَح مَعَهَا , لَا الَّذِي يَحْفَظهَا فِي الدَّار مِنْ السُّرَّاق . وَكَلْب الزَّرْع هُوَ الَّذِي يَحْفَظهَا مِنْ الْوُحُوش بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ لَا مِنْ السُّرَّاق . وَقَدْ أَجَازَ غَيْر مَالِك اِتِّخَاذهَا لِسُرَّاقِ الْمَاشِيَة وَالزَّرْع . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْمَائِدَة " مِنْ أَحْكَام الْكِلَاب مَا فِيهِ كِفَايَة , وَالْحَمْد لِلَّهِ .



الرَّابِعَة : قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَحَدَّثَنِي أَبِي رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ سَمِعْت أَبَا الْفَضْل الْجَوْهَرِيّ فِي جَامِع مِصْر يَقُول عَلَى مِنْبَر وَعْظه سَنَة تِسْع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَةٍ : إِنَّ مَنْ أَحَبَّ أَهْل الْخَيْر نَالَ مِنْ بَرَكَتهمْ ; كَلْب أَحَبَّ أَهْل فَضْل وَصَحِبَهُمْ فَذَكَرَهُ اللَّه فِي مُحْكَم تَنْزِيله .



قُلْت : إِذْ كَانَ بَعْض الْكِلَاب قَدْ نَالَ هَذِهِ الدَّرَجَة الْعُلْيَا بِصُحْبَتِهِ وَمُخَالَطَته الصُّلَحَاء وَالْأَوْلِيَاء حَتَّى أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى بِذَلِكَ فِي كِتَابه جَلَّ وَعَلَا فَمَا ظَنّك بِالْمُؤْمِنِينَ الْمُوَحِّدِينَ الْمُخَالِطِينَ الْمُحِبِّينَ لِلْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ بَلْ فِي هَذَا تَسْلِيَة وَأُنْس لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُقَصِّرِينَ عَنْ دَرَجَات الْكَمَال , الْمُحِبِّينَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآله خَيْر آل . رَوَى الصَّحِيح عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : بَيْنَا أَنَا وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجَانِ مِنْ الْمَسْجِد فَلَقِينَا رَجُل عِنْد سُدَّة الْمَسْجِد فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , مَتَى السَّاعَة ؟ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَعْدَدْت لَهَا ) قَالَ : فَكَأَنَّ الرَّجُل اِسْتَكَانَ , ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَعْدَدْت لَهَا كَثِير صَلَاة وَلَا صِيَام وَلَا صَدَقَة , وَلَكِنِّي أُحِبّ اللَّه وَرَسُوله . قَالَ : ( فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْت ) . فِي رِوَايَة قَالَ أَنَس بْن مَالِك : فَمَا فَرِحْنَا بَعْد الْإِسْلَام فَرَحًا أَشَدّ مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْت ) . قَالَ أَنَس : فَأَنَا أُحِبّ اللَّه وَرَسُوله وَأَبَا بَكْر وَعُمَر , فَأَرْجُو أَنْ أَكُون مَعَهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَل بِأَعْمَالِهِمْ .



قُلْت : وَهَذَا الَّذِي تَمَسَّكَ بِهِ أَنَس يَشْمَل مِنْ الْمُسْلِمِينَ كُلّ ذِي نَفْس , فَكَذَلِكَ تَعَلَّقَتْ أَطْمَاعنَا بِذَلِكَ وَإِنْ كُنَّا مُقَصِّرِينَ , وَرَجَوْنَا رَحْمَة الرَّحْمَن وَإِنْ كُنَّا غَيْر مُسْتَأْهِلِينَ ; كَلْب أَحَبَّ قَوْمًا فَذَكَرَهُ اللَّه مَعَهُمْ فَكَيْفَ بِنَا وَعِنْدنَا عَقْد الْإِيمَان وَكَلِمَة الْإِسْلَام , وَحُبّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْر وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَات وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا " [ الْإِسْرَاء : 7 ] .



وَقَالَتْ فِرْقَة : لَمْ يَكُنْ كَلْبًا حَقِيقَة , وَإِنَّمَا كَانَ أَحَدهمْ , وَكَانَ قَدْ قَعَدَ عِنْد بَاب الْغَار طَلِيعَة لَهُمْ كَمَا سُمِّيَ النَّجْم التَّابِع لِلْجَوْزَاءِ كَلْبًا ; لِأَنَّهُ مِنْهَا كَالْكَلْبِ مِنْ الْإِنْسَان ; وَيُقَال لَهُ : كَلْب الْجَبَّار . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : فَسُمِّيَ بِاسْمِ الْحَيَوَان اللَّازِم لِذَلِكَ الْمَوْضِع أَمَّا إِنَّ هَذَا الْقَوْل يُضَعِّفهُ ذِكْر بَسْط الذِّرَاعَيْنِ فَإِنَّهَا فِي الْعُرْف مِنْ صِفَة الْكَلْب حَقِيقَة ; وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا يَبْسُط أَحَدكُمْ ذِرَاعَيْهِ اِنْبِسَاط الْكَلْب ) . وَقَدْ حَكَى أَبُو عُمَر الْمُطَرِّز فِي كِتَاب الْيَوَاقِيت أَنَّهُ قُرِئَ " وَكَالِبهمْ بَاسِط ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ " . فَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِالْكَالِبِ هَذَا الرَّجُل عَلَى مَا رُوِيَ ; إِذْ بَسْط الذِّرَاعَيْنِ وَاللُّصُوق بِالْأَرْضِ مَعَ رَفْع الْوَجْه لِلتَّطَلُّعِ هِيَ هَيْئَة الرِّيبَة الْمُسْتَخْفِي بِنَفْسِهِ . وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِالْكَالِبِ الْكَلْب . وَقَرَأَ جَعْفَر بْن مُحَمَّد الصَّادِق " كَالِبهمْ " يَعْنِي صَاحِب الْكَلْب .





أُعْمِلَ اِسْم الْفَاعِل وَهُوَ بِمَعْنَى الْمُضِيّ ; لِأَنَّهَا حِكَايَة حَال وَلَمْ يَقْصِد الْإِخْبَار عَنْ فِعْل الْكَلْب . وَالذِّرَاع مِنْ طَرَف الْمِرْفَق إِلَى طَرَف الْأُصْبُع الْوُسْطَى . ثُمَّ قِيلَ : بَسَطَ ذِرَاعَيْهِ لِطُولِ الْمُدَّة . وَقِيلَ : نَامَ الْكَلْب , وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ الْآيَات . وَقِيلَ : نَامَ مَفْتُوح الْعَيْن .







الْوَصِيد : الْفِنَاء ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَابْن جُبَيْر , أَيْ فِنَاء الْكَهْف , وَالْجَمْع وَصَائِد وَوُصُد . وَقِيلَ الْبَاب . وَقَالَهُ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا . وَأَنْشَدَ : بِأَرْضِ فَضَاء لَا يُسَدّ وَصِيدهَا عَلَيَّ وَمَعْرُوفِي بِهَا غَيْر مُنْكَر وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَالَ عَطَاء : عَتَبَة الْبَاب , وَالْبَاب الْمُوصَد هُوَ الْمُغْلَق . وَقَدْ أَوْصَدْت الْبَاب وَآصَدْته أَيْ أَغْلَقْته . وَالْوَصِيد : النَّبَات الْمُتَقَارِب الْأُصُول , فَهُوَ مُشْتَرَك , وَاَللَّه أَعْلَم .





قَرَأَ الْجُمْهُور بِكَسْرِ الْوَاو . وَالْأَعْمَش وَيَحْيَى بْن وَثَّاب بِضَمِّهَا .





أَيْ لَوْ أَشْرَفْت عَلَيْهِمْ لَهَرَبْت مِنْهُمْ .







أَيْ لِمَا حَفَّهُمْ اللَّه تَعَالَى مِنْ الرُّعْب وَاكْتَنَفَهُمْ مِنْ الْهَيْبَة . وَقِيلَ : لِوَحْشَةِ مَكَانهمْ ; وَكَأَنَّهُمْ آوَاهُمْ اللَّه إِلَى هَذَا الْمَكَان الْوَحْش فِي الظَّاهِر لِيُنَفِّر النَّاس عَنْهُمْ . وَقِيلَ : كَانَ النَّاس مَحْجُوبِينَ عَنْهُمْ بِالرُّعْبِ , لَا يَجْسُر أَحَد مِنْهُمْ عَلَى الدُّنُوّ إِلَيْهِمْ . وَقِيلَ : الْفِرَار مِنْهُمْ لِطُولِ شُعُورهمْ وَأَظْفَارهمْ ; وَذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ وَالنَّحَّاس وَالزَّجَّاج وَالْقُشَيْرِيّ . وَهَذَا بَعِيد ; لِأَنَّهُمْ لَمَّا اِسْتَيْقَظُوا قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم . وَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ شُعُورهمْ وَأَظْفَارهمْ كَانَتْ بِحَالِهَا ; إِلَّا أَنْ يُقَال : إِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ قَبْل أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى أَظْفَارهمْ وَشُعُورهمْ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَالصَّحِيح فِي أَمْرهمْ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حَفِظَ لَهُمْ الْحَالَة الَّتِي نَامُوا عَلَيْهَا لِتَكُونَ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ فِيهِمْ آيَة , فَلَمْ يُبْلَ لَهُمْ ثَوْب وَلَمْ تُغَيَّرْ صِفَة , وَلَمْ يُنْكِر النَّاهِض إِلَى الْمَدِينَة إِلَّا مَعَالِم الْأَرْض وَالْبِنَاء , وَلَوْ كَانَتْ فِي نَفْسه حَالَة يُنْكِرهَا لَكَانَتْ عَلَيْهِ أَهَمّ . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن كَثِير وَابْن عَبَّاس وَأَهْل مَكَّة وَالْمَدِينَة " لَمُلِّئْت مِنْهُمْ " بِتَشْدِيدِ اللَّام عَلَى تَضْعِيف الْمُبَالَغَة ; أَيْ مُلِّئْت ثُمَّ مُلِّئْت . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " لَمُلِئْت " بِالتَّخْفِيفِ , وَالتَّخْفِيف أَشْهَر فِي اللُّغَة . وَقَدْ جَاءَ التَّثْقِيل فِي قَوْل الْمُخَبَّل السَّعْدِيّ : وَإِذْ فَتَكَ النُّعْمَان بِالنَّاسِ مُحْرِمًا فَمَلِّي مِنْ كَعْب بْن عَوْف سَلَاسِله وَقَرَأَ الْجُمْهُور " رُعْبًا " بِإِسْكَانِ الْعَيْن . وَقَرَأَ بِضَمِّهَا أَبُو جَعْفَر . قَالَ أَبُو حَاتِم : هُمَا لُغَتَانِ . و " فِرَارًا " نُصِبَ عَلَى الْحَال و " رُعْبًا " مَفْعُول ثَانٍ أَوْ تَمْيِيز .