قَالَ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ صَابِرٗا وَلَآ أَعۡصِي لَكَ أَمۡرٗا ﱄ
﴿٦٩﴾سورة الكهف تفسير القرطبي
أَيْ سَأَصْبِرُ بِمَشِيئَةِ اللَّه .
أَيْ قَدْ أَلْزَمْت نَفْسِي طَاعَتك وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الِاسْتِثْنَاء , هَلْ هُوَ يَشْمَل قَوْله : " وَلَا أَعْصِي لَك أَمْرًا " أَمْ لَا ؟ فَقِيلَ : يَشْمَلهُ كَقَوْلِهِ : " وَالذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا وَالذَّاكِرَات " [ الْأَحْزَاب : 35 ] . وَقِيلَ : اِسْتَثْنَى فِي الصَّبْر فَصَبَرَ , وَمَا اِسْتَثْنَى فِي قَوْله : " وَلَا أَعْصِي لَك أَمْرًا " فَاعْتَرَضَ وَسَأَلَ , قَالَ عُلَمَاؤُنَا : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ ; لِأَنَّ الصَّبْر أَمْر مُسْتَقْبَل وَلَا يُدْرَى كَيْفَ يَكُون حَاله فِيهِ , وَنَفْي الْمَعْصِيَة مَعْزُوم عَلَيْهِ حَاصِل فِي الْحَال , فَالِاسْتِثْنَاء فِيهِ يُنَافِي الْعَزْم عَلَيْهِ , وَيُمْكِن أَنْ يُفَرَّق بَيْنهمَا بِأَنَّ الصَّبْر لَيْسَ مُكْتَسَبًا لَنَا بِخِلَافِ فِعْل الْمَعْصِيَة وَتَرْكه , فَإِنَّ ذَلِكَ كُلّه مُكْتَسَب لَنَا ; وَاَللَّه أَعْلَم .