خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الكهف تفسير القرطبي الآية 80
وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا ﱏ ﴿٨٠﴾

سورة الكهف تفسير القرطبي

جَاءَ فِي صَحِيح الْحَدِيث : ( أَنَّهُ طُبِعَ يَوْم طُبِعَ كَافِرًا ) وَهَذَا يُؤَيِّد ظَاهِره أَنَّهُ غَيْر بَالِغ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون خَبَرًا عَنْهُ مَعَ كَوْنه بَالِغًا ; وَقَدْ تَقَدَّمَ .







قِيلَ : هُوَ مِنْ كَلَام الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام , وَهُوَ الَّذِي يَشْهَد لَهُ سِيَاق الْكَلَام , وَهُوَ قَوْل كَثِير مِنْ الْمُفَسِّرِينَ ; أَيْ خِفْنَا أَنْ يُرْهِقهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا , وَكَانَ اللَّه قَدْ أَبَاحَ لَهُ الِاجْتِهَاد فِي قَتْل النُّفُوس عَلَى هَذِهِ الْجِهَة . وَقِيلَ : هُوَ مِنْ كَلَام اللَّه تَعَالَى وَعَنْهُ عَبَّرَ الْخَضِر ; قَالَ الطَّبَرِيّ : مَعْنَاهُ فَعَلِمْنَا ; وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْ فَعَلِمْنَا , وَهَذَا كَمَا كَنَّى عَنْ الْعِلْم بِالْخَوْفِ فِي قَوْله " إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُود اللَّه " [ الْبَقَرَة : 229 ] . وَحُكِيَ أَنَّ أُبَيًّا قَرَأَ " فَعَلِمَ رَبّك " وَقِيلَ : الْخَشْيَة بِمَعْنَى الْكَرَاهَة ; يُقَال : فَرَّقْت بَيْنهمَا خَشْيَة أَنْ يَقْتَتِلَا ; أَيْ كَرَاهَة ذَلِكَ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَالْأَظْهَر عِنْدِي فِي تَوْجِيه هَذَا التَّأْوِيل وَإِنْ كَانَ اللَّفْظ يُدَافِعهُ أَنَّهَا اِسْتِعَارَة , أَيْ عَلَى ظَنّ الْمَخْلُوقِينَ وَالْمُخَاطَبِينَ لَوْ عَلِمُوا حَاله لَوَقَعَتْ مِنْهُمْ خَشْيَة الرَّهَق لِلْأَبَوَيْنِ . وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود " فَخَافَ رَبّك " وَهَذَا بَيِّن فِي الِاسْتِعَارَة , وَهَذَا نَظِير مَا وَقَعَ فِي الْقُرْآن فِي جِهَة اللَّه تَعَالَى مِنْ لَعَلَّ وَعَسَى وَأَنَّ جَمِيع مَا فِي هَذَا كُلّه مِنْ تَرَجٍّ وَتَوَقُّع وَخَوْف وَخَشْيَة إِنَّمَا هُوَ بِحَسْبِكُمْ أَيّهَا الْمُخَاطَبُونَ . و " يُرْهِقهُمَا " يُجَشِّمهُمَا وَيُكَلِّفهُمَا ; وَالْمَعْنَى أَنْ يُلْقِيهِمَا حُبّه فِي اِتِّبَاعه فَيَضِلَّا وَيَتَدَيَّنَا بِدِينِهِ .