خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة مريم تفسير الطبري الآية 29
فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا ﰜ ﴿٢٩﴾

سورة مريم تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا قَالَ قَوْمهَا ذَلِكَ لَهَا قَالَتْ لَهُمْ مَا أَمَرَهَا عِيسَى بِقِيلِهِ لَهُمْ , ثُمَّ أَشَارَتْ لَهُمْ إِلَى عِيسَى أَنْ كَلِّمُوهُ , كَمَا : 17854 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا قَالُوا لَهَا : { مَا كَانَ أَبُوك اِمْرَأَ سَوْء وَمَا كَانَتْ أُمّك بَغِيًّا } قَالَتْ لَهُمْ مَا أَمَرَهَا اللَّه بِهِ , فَلَمَّا أَرَادُوهَا بَعْد ذَلِكَ عَلَى الْكَلَام أَشَارَتْ إِلَيْهِ , إِلَى عِيسَى . 17855 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ } قَالَ : أَمَرَتْهُمْ بِكَلَامِهِ . 17856 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَمَّنْ لَا يُتَّهَم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه { فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ } يَقُول : أَشَارَتْ إِلَيْهِ أَنْ كَلِّمُوهُ . 17857 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله { فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ } أَنْ كَلَّمُوهُ .



وَقَوْله : { قَالُوا كَيْف نُكَلِّم مَنْ كَانَ فِي الْمَهْد صَبِيًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ قَوْمهَا لَهَا : كَيْف نُكَلِّم مَنْ وُجِدَ فِي الْمَهْد ؟ وَكَانَ فِي قَوْله { مَنْ كَانَ فِي الْمَهْد صَبِيًّا } مَعْنَاهَا التَّمَام , لَا الَّتِي تَقْتَضِي الْخَبَر , وَذَلِكَ شَبِيه الْمَعْنَى بَكَانِ الَّتِي فِي قَوْله { هَلْ كُنْت إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا } 17 93 وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ : هَلْ أَنَا إِلَّا بَشَر رَسُول ؟ وَهَلْ وُجِدْت أَوْ بُعِثْت ; وَكَمَا قَالَ زُهَيْر بْن أَبِي سُلْمَى : زَجَرْت عَلَيْهِ حُرَّة أَرْحَبِيَّة وَقَدْ كَانَ لَوْن اللَّيْل مِثْل الْأَرَنْدَجِ بِمَعْنَى : وَقَدْ صَارَ أَوْ وُجِدَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ عَنَى بِالْمَهْدِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : حِجْر أُمّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17858 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { مَنْ كَانَ فِي الْمَهْد صَبِيًّا } وَالْمَهْد : الْحِجْر . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْمَهْد فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ , فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .