قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ ٱلۡعَظۡمُ مِنِّي وَٱشۡتَعَلَ ٱلرَّأۡسُ شَيۡبٗا وَلَمۡ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيّٗا ﰃ
﴿٤﴾سورة مريم تفسير الطبري
وَقَوْله : { قَالَ رَبّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْم مِنِّي } يَقُول تَعَالَى ذِكْره , فَكَانَ نِدَاؤُهُ الْخَفِيّ الَّذِي نَادَى بِهِ رَبّه أَنْ قَالَ : { رَبّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْم مِنِّي } يَعْنِي بِقَوْلِهِ { وَهَنَ } ضَعُفَ وَرَقَّ مِنْ الْكِبَر , كَمَا : 17685 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { قَالَ رَبّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْم مِنِّي } أَيْ ضَعُفَ الْعَظْم مِنِّي . 17686 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَهَنَ الْعَظْم مِنِّي } قَالَ : نَحَلَ الْعَظْم . قَالَ عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : الثَّوْرِيّ : وَبَلَغَنِي أَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ اِبْن سَبْعِينَ سَنَة . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه النَّصْب فِي الشَّيْب , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر مِنْ مَعْنَى الْكَلَام , كَأَنَّهُ حِين قَالَ : اِشْتَعَلَ , قَالَ : شَابَ , فَقَالَ : شَيْبًا عَلَى الْمَصْدَر . قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ فِي مَعْنَى : تَفَقَّأْت شَحْمًا وَامْتَلَأْت مَاء , لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَصْدَرٍ . وَقَالَ غَيْره : نُصِبَ الشَّيْب عَلَى التَّفْسِير , لِأَنَّهُ يُقَال : اِشْتَعَلَ شَيْب رَأْسِي , وَاشْتَعَلَ رَأْسِي شَيْبًا , كَمَا يُقَال : تَفَقَّأْت شَحْمًا , وَتَفَقَّأَ شَحْمِي .
وَقَوْله : { وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِك رَبّ شَقِيًّا } يَقُول : وَلَمْ أَشْقَ يَا رَبّ بِدُعَائِك , لِأَنَّك لَمْ تُخَيِّب دُعَائِي قَبْل إِذْ كُنْت أَدْعُوك فِي حَاجَتِي إِلَيْك , بَلْ كُنْت تُجِيب وَتَقْضِي حَاجَتِي قَبْلك . كَمَا : 17687 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِك رَبّ شَقِيًّا } يَقُول : قَدْ كُنْت تُعَرِّفنِي الْإِجَابَة فِيمَا مَضَى .