خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة مريم تفسير الطبري الآية 67
أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ﱂ ﴿٦٧﴾

سورة مريم تفسير الطبري

يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { أَوَلَا يَذْكُر الْإِنْسَان } الْمُتَعَجِّب مِنْ ذَلِكَ الْمُنْكَر قُدْرَة اللَّه عَلَى إِحْيَائِهِ بَعْد فَنَائِهِ , وَإِيجَاده بَعْد عَدَمه فِي خَلْق نَفْسه , أَنَّ اللَّه خَلَقَهُ مِنْ قَبْل مَمَاته , فَأَنْشَأَهُ بَشَرًا سَوِيًّا مِنْ غَيْر شَيْء { وَلَمْ يَكُ } مِنْ قَبْل إِنْشَائِهِ إِيَّاهُ { شَيْئًا } فَيَعْتَبِر بِذَلِكَ وَيَعْلَم أَنَّ مَنْ أَنْشَأَهُ مِنْ غَيْر شَيْء لَا يَعْجِز عَنْ إِحْيَائِهِ بَعْد مَمَاته , وَإِيجَاده بَعْد فَنَائِهِ . وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله { أَوَلَا يَذْكُر الْإِنْسَان } فَقَرَأَهُ بَعْض قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : { أَوَلَا يَذْكُر } بِتَخْفِيفِ الذَّال , وَقَدْ قَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة وَالْبَصْرَة وَالْحِجَاز : " أَوَلَا يَذَّكَّر " بِتَشْدِيدِ الذَّال وَالْكَاف , بِمَعْنَى : أَوَلَا يَتَذَكَّر , وَالتَّشْدِيد أَعْجَب إِلَيَّ , وَإِنْ كَانَتْ الْأُخْرَى جَائِزَة , لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : أَوَلَا يَذْكُر فَيَعْتَبِر .