وَأَنذِرۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡحَسۡرَةِ إِذۡ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَهُمۡ فِي غَفۡلَةٖ وَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ﰦ
﴿٣٩﴾سورة مريم تفسير القرطبي
رُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ : مَا مِنْ أَحَد يَدْخُل النَّار إِلَّا وَلَهُ بَيْت فِي الْجَنَّة فَيَتَحَسَّر عَلَيْهِ . وَقِيلَ : تَقَع الْحَسْرَة إِذَا أُعْطِيَ كِتَابه بِشِمَالِهِ . " إِذْ قُضِيَ الْأَمْر " أَيْ فُرِغَ مِنْ الْحِسَاب , وَأُدْخِلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة وَأَهْل النَّار النَّار . وَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة وَأَهْل النَّار النَّار النَّار يُجَاء بِالْمَوْتِ يَوْم الْقِيَامَة كَأَنَّهُ كَبْش أَمْلَح فَيُوقَف بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار فَيُقَال يَا أَهْل الْجَنَّة هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْت - قَالَ - ثُمَّ يُقَال يَا أَهْل النَّار هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْت - قَالَ - فَيُؤْمَر بِهِ فَيُذْبَح ثُمَّ يُقَال يَا أَهْل الْجَنَّة خُلُود فَلَا مَوْت وَيَا أَهْل النَّار خُلُود فَلَا مَوْت - ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قُضِيَ الْأَمْر وَهُمْ فِي غَفْلَة وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ " خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ عَنْ اِبْن عُمَر , وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد يَرْفَعهُ وَقَالَ فِيهِ حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَاب " التَّذْكِرَة " وَبَيَّنَّا هُنَاكَ أَنَّ الْكُفَّار مُخَلَّدُونَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث وَالْآي رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ : إِنَّ صِفَة الْغَضَب تَنْقَطِع , وَإِنَّ إِبْلِيس وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ الْكَفَرَة كَفِرْعَوْن وَهَامَان وَقَارُون وَأَشْبَاههمْ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة .