خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة مريم تفسير القرطبي الآية 8
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَٰمٞ وَكَانَتِ ٱمۡرَأَتِي عَاقِرٗا وَقَدۡ بَلَغۡتُ مِنَ ٱلۡكِبَرِ عِتِيّٗا ﰇ ﴿٨﴾

سورة مريم تفسير القرطبي

لَيْسَ عَلَى مَعْنَى الْإِنْكَار لِمَا أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى بِهِ , بَلْ عَلَى سَبِيل التَّعَجُّب مِنْ قُدْرَة اللَّه تَعَالَى أَنْ يُخْرِج وَلَدًا مِنْ اِمْرَأَة عَاقِر وَشَيْخ كَبِير . وَقِيلَ : غَيْر هَذَا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان " بَيَانه .





يَعْنِي النِّهَايَة فِي الْكِبَر وَالْيُبْس وَالْجَفَاف ; وَمِثْله الْعُسِيّ ; قَالَ الْأَصْمَعِيّ : عَسَا الشَّيْءُ يَعْسُو عُسُوًّا وَعَسَاء مَمْدُود أَيْ يَبِسَ وَصَلُبَ , وَقَدْ عَسَا الشَّيْخ يَعْسُو عُسِيًّا وَلَّى وَكَبِرَ مِثْل عَتَا ; يُقَال : عَتَا الشَّيْخ يَعْتُو عُتِيًّا وَعِتِيًّا كَبِرَ وَوَلَّى , وَعَتَوْت يَا فُلَان تَعْتُو عُتُوًّا وَعِتِيًّا . وَالْأَصْل عُتُوّ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَات الْوَاو , فَأَبْدَلُوا مِنْ الْوَاو يَاء ; لِأَنَّهَا أُخْتهَا وَهِيَ أَخَفّ مِنْهَا , وَالْآيَات عَلَى الْيَاءَات . وَمَنْ قَالَ : " عِتِيًّا " كَرِهَ الضَّمَّة مَعَ الْكَسْرَة وَالْيَاء ; وَقَالَ الشَّاعِر : إِنَّمَا يُعْذَر الْوَلِيد وَلَا يُعْ ذَرُ مَنْ كَانَ فِي الزَّمَان عِتِيًّا وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس " عُسِيًّا " وَهُوَ كَذَلِكَ مُصْحَف أُبَيّ . وَقَرَأَ يَحْيَى بْن وَثَّاب وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَحَفْص " عِتِيًّا " بِكَسْرِ الْعَيْن وَكَذَلِكَ " جِثِيًّا " و " صِلِيًّا " حَيْثُ كُنَّ . وَضَمَّ حَفْص " بُكِيًّا " خَاصَّة , وَكَذَلِكَ الْبَاقُونَ فِي الْجَمِيع , وَهُمَا لُغَتَانِ . وَقِيلَ : " عِتِيًّا " قِسِيًّا ; يُقَال : مَلِك عَاتٍ إِذَا كَانَ قَاسِي الْقَلْب .