خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة البقرة التفسير الميسر الآية 14
وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ﰍ ﴿١٤﴾

سورة البقرة التفسير الميسر

هؤلاء المنافقون إذا قابلوا المؤمنين قالوا: صَدَّقنا بالإسلام مثلكم، وإذا انصرفوا وذهبوا إلى زعمائهم الكفرة المتمردين على الله أكَّدوا لهم أنهم على ملة الكفر لم يتركوها، وإنما كانوا يَسْتَخِفُّون بالمؤمنين، ويسخرون منهم.

سبب النزول

قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: "وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم": نزلت في عبد الله بن أبي وأصحابه، وذلك أنهم خرجوا ذات يوم فاستقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عبد الله بن أبي لأصحابه: انظروا كيف أردُّ هؤلاء السفهاء عنكم، فأخذ بيد أبي بكر فقال: مرحباً بالصديق سيد بني تيم وشيخ الإسلام وثاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار. ثم أخذ بيد عمر فقال: مرحباً بسيد بني عدي بن كعب القوي في دين الله الفاروق الباذل نفسه وماله لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم أخذ بيد علي فقال: مرحباً بابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه سيد بني هاشم ما خلا رسول الله. ثم افترقوا، فقال ابن أُبي لأصحابه: كيف رأيتموني فعلت؟ فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت، فأثنوا عليه خيراً. فقال المسلمون لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد قال إخوانكم خيراً وأثنوا عليكم. فقالوا: لا والله ما هؤلاء بإخواننا، أعداء الله، يثنون علينا في وجوهنا بما ليس فيهم. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله