فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ ﰏ
﴿١٦﴾سورة طه تفسير الطبري
وَقَوْله : { فَلَا يَصُدَّنَّك عَنْهَا } يَقُول تَعَالَى ذكْره : فَلَا يَرُدَّنك يَا مُوسَى عَنْ التَّأَهُّب للسَّاعَة , مَنْ لَا يُؤْمن بهَا , يَعْني : مَنْ لَا يُقرّ بقيَام السَّاعَة , وَلَا يُصَدّق بالْبَعْث بَعْد الْمَمَات , وَلَا يَرْجُو ثَوَابًا , وَلَا يَخَاف عقَابًا . وَقَوْله : { وَاتَّبَعَ هَوَاهُ } يَقُول : اتَّبَعَ هَوَى نَفْسه , وَخَالَفَ أَمْر اللَّه وَنَهْيه { فَتَرْدَى } يَقُول : فَتَهْلَك إنْ أَنْتَ انْصَدَدْت عَنْ التَّأَهُّب للسَّاعَة , وَعَنْ الْإيمَان بهَا , وَبأَنَّ اللَّه بَاعث الْخَلْق لقيَامهَا منْ قُبُورهمْ بَعْد فَنَائهمْ بصَدّ مَنْ كَفَرَ بهَا . وَكَانَ بَعْضهمْ يَزْعُم أَنَّ الْهَاء وَالْأَلف منْ قَوْله { فَلَا يَصُدَّنَّك عَنْهَا } كنَايَة عَنْ ذكْر الْإيمَان , قَالَ : وَإنَّمَا قيلَ عَنْهَا وَهيَ كنَايَة عَنْ الْإيمَان كَمَا قيلَ { إنَّ رَبّك منْ بَعْدهَا لَغَفُور رَحيم } يَذْهَب إلَى الْفعْلَة , وَلَمْ يَجْر للْإيمَان ذكْر في هَذَا الْمَوْضع , فَيُجْعَل ذَلكَ منْ ذكْره , وَإنَّمَا جَرَى ذكْر السَّاعَة , فَهُوَ بأَنْ يَكُون منْ ذكْرهَا أَوْلَى .