ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ ﰇ
﴿٨﴾سورة طه تفسير الطبري
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ذكْره : { اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ } فَإنَّهُ يَعْني به : الْمَعْبُود الَّذي لَا تَصْلُح الْعبَادَة إلَّا لَهُ . يَقُول : فَإيَّاهُ فَاعْبُدُوا أَيّهَا النَّاس دُون مَا سوَاهُ منْ الْآلهَة وَالْأَوْثَان { لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لمَعْبُودكُمْ أَيّهَا النَّاس الْأَسْمَاء الْحُسْنَى , فَقَالَ : الْحُسْنَى , فَوَحَّدَ , وَهُوَ نَعْت للْأَسْمَاء , وَلَمْ يَقُلْ الْأَحَاسن , لأَنَّ الْأَسْمَاء تَقَع عَلَيْهَا هَذه , فَيُقَال : هَذه أَسْمَاء , وَهَذه في لَفْظَة وَاحدَة ; وَمنْهُ قَوْل الْأَعْشَى : وَسَوْفَ يُعْقبُنيه إنْ ظَفرْت به رَبّ غَفُور وَبيض ذَات أَطْهَار فَوَحَّدَ ذَات , وَهُوَ نَعْت للْبيض لأَنَّهُ يَقَع عَلَيْهَا هَذه , كَمَا قَالَ : { حَدَائق ذَات بَهْجَة } 27 60 وَمنْهُ قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { مَآرب أُخْرَى } 20 18 فَوَحَّدَ أُخْرَى , وَهيَ نَعْت لمَآرب , وَالْمَآرب : جَمْع , وَاحدَتهَا : مَأْرُبَة , وَلَمْ يَقُلْ أُخَر , لمَا وَصَفْنَا , وَلَوْ قيلَ : أُخَر , لَكَانَ صَوَابًا .