خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة طه تفسير القرطبي الآية 28
يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي ﰛ ﴿٢٨﴾

سورة طه تفسير القرطبي

أَيْ يَعْلَمُوا مَا أَقُولهُ لَهُمْ وَيَفْهَمُوهُ . وَالْفِقْه فِي كَلَام الْعَرَب الْفَهْم . قَالَ أَعْرَابِيّ لِعِيسَى بْن عُمَر : شَهِدْت عَلَيْك بِالْفِقْهِ . تَقُول مِنْهُ : فَقِهَ الرَّجُل بِالْكَسْرِ . وَفُلَان لَا يَفْقَه وَلَا يَنْقَه . وَأَفْقَهْتُك الشَّيْء ثُمَّ خُصَّ بِهِ عِلْم الشَّرِيعَة , وَالْعَالِم بِهِ فَقِيه . وَقَدْ فَقُهَ بِالضَّمِّ فَقَاهَة وَفَقَّهَهُ اللَّه وَتَفَقَّهَ إِذَا تَعَاطَى ذَلِكَ . وَفَاقَهْته إِذَا بَاحَثْته فِي الْعِلْم ; قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ . وَالْوَزِير الْمُؤَازِر كَالْأَكِيلِ لِلْمُؤَاكِلِ ; لِأَنَّهُ يَحْمِل عَنْ السُّلْطَان وِزْره أَيْ ثِقَله . فِي كِتَاب النَّسَائِيّ عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد : سَمِعْت عَمَّتِي تَقُول قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ عَمَلًا فَأَرَادَ اللَّه بِهِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرًا صَالِحًا إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ ) . وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( مَا بَعَثَ اللَّه مِنْ نَبِيّ وَلَا اِسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَة إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَة تَأْمُرهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضّهُ عَلَيْهِ وَبِطَانَة تَأْمُرهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضّهُ عَلَيْهِ فَالْمَعْصُوم مَنْ عَصَمَهُ اللَّه ) رَوَاهُ الْبُخَارِيّ .