قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ﰰ
﴿٤٩﴾سورة طه تفسير القرطبي
ذَكَرَ فِرْعَوْن مُوسَى دُون هَارُون لِرُءُوسِ الْآي . وَقِيلَ : خَصَّصَهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ صَاحِب الرِّسَالَة وَالْكَلَام وَالْآيَة . وَقِيلَ إِنَّهُمَا جَمِيعًا بَلَّغَا الرِّسَالَة وَإِنْ كَانَ سَاكِتًا ; لِأَنَّهُ فِي وَقْت الْكَلَام إِنَّمَا يَتَكَلَّم وَاحِد , فَإِذَا اِنْقَطَعَ وَازَرَهُ الْآخَر وَأَيَّدَهُ . فَصَارَ لَنَا فِي هَذَا الْبِنَاء فَائِدَة عِلْم ; أَنَّ الِاثْنَيْنِ إِذَا قُلِّدَا أَمْرًا فَقَامَ بِهِ أَحَدهمَا , وَالْآخَر شَخْصه هُنَاكَ مَوْجُود مُسْتَغْنًى عَنْهُ فِي وَقْت دُون وَقْت أَنَّهُمَا أَدَّيَا الْأَمْر الَّذِي قُلِّدَا وَقَامَا بِهِ وَاسْتَوْجَبَا الثَّوَاب ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ : " اِذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْن " وَقَالَ : " اِذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوك " وَقَالَ : " فَقُولَا لَهُ " فَأَمَرَهُمَا جَمِيعًا بِالذَّهَابِ وَبِالْقَوْلِ , ثُمَّ أَعْلَمَنَا فِي وَقْت الْخِطَاب بِقَوْلِهِ : " فَمَنْ رَبّكُمَا " أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا مَعَ مُوسَى .