حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ﱟ
﴿٩٦﴾سورة الأنبياء تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : حَتَّى إِذَا فُتِحَ عَنْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج , وَهُمَا أُمَّتَانِ مِنْ الْأُمَم رَدَمَهُمَا . كَمَا : 18737 - حَدَّثَنِي عِصَام بْن دَاوُد بْن الْجَرَّاح , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن سَعِيد الثَّوْرِيّ , قَالَ : ثنا مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر , عَنْ رِبْعِيّ بْن حِرَاش , قَالَ : سَمِعْت حُذَيْفَة بْن الْيَمَان يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَوَّل الْآيَات : الدَّجَّال , وَنُزُول عِيسَى , وَنَار تَخْرُج مِنْ قَعْر عَدَن أَبْيَن , تَسُوق النَّاس إِلَى الْمَحْشَر , تَقِيل مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا . وَالدُّخَان , وَالدَّابَّة , ثُمَّ يَأْجُوج وَمَأْجُوج " قَالَ حُذَيْفَة : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه , وَمَا يَأْجُوج وَمَأْجُوج ؟ قَالَ : " يَأْجُوج وَمَأْجُوج أُمَم , كُلّ أُمَّة أَرْبَع مِائَة أَلْف , لَا يَمُوت الرَّجُل مِنْهُمْ حَتَّى يَرَى أَلْف عَيْن تَطْرِف بَيْن يَدَيْهِ مِنْ صُلْبه , وَهُمْ وَلَد آدَم , فَيَسِيرُونَ إِلَى خَرَاب الدُّنْيَا , يَكُون مُقَدِّمَتهمْ بِالشَّامِ وَسَاقَتهمْ بِالْعِرَاقِ , فَيَمُرُّونَ بِأَنْهَارِ الدُّنْيَا , فَيَشْرَبُونَ الْفُرَات وَالدِّجْلَة وَبُحَيْرَة الطَّبَرِيَّة حَتَّى يَأْتُوا بَيْت الْمَقْدِس , فَيَقُولُونَ قَدْ قَتَلْنَا أَهْل الدُّنْيَا فَقَاتِلُوا مَنْ فِي السَّمَاء , فَيَرْمُونَ بِالنُّشَّابِ إِلَى السَّمَاء , فَتَرْجِع نُشَّابهمْ مُخَضَّبَة بِالدَّمِ , فَيَقُولُونَ قَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي السَّمَاء , وَعِيسَى وَالْمُسْلِمُونَ بِجَبَلِ طُور سِنِينَ , فَيُوحِي اللَّه جَلَّ جَلَاله إِلَى عِيسَى : أَنْ أَحْرِزْ عِبَادِي بِالطُّورِ وَمَا يَلِي أَيْلَة ! ثُمَّ إِنَّ عِيسَى يَرْفَع رَأْسه إِلَى السَّمَاء وَيُؤَمِّن الْمُسْلِمُونَ ; فَيَبْعَث اللَّه عَلَيْهِمْ دَابَّة يُقَال لَهَا النَّغَف , تَدْخُل مِنْ مَنَاخِرهمْ فَيُصْبِحُونَ مَوْتَى مَنْ حَاق الشَّام إِلَى حَاق الْعِرَاق , حَتَّى تَنْتُن الْأَرْض مِنْ جِيَفهمْ وَيَأْمُر اللَّه السَّمَاء فَتُمْطِر كَأَفْوَاهِ الْقِرَب , فَتَغْسِل الْأَرْض مِنْ جِيَفهمْ وَنَتْنهمْ , فَعِنْد ذَلِكَ طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا " . 18738 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : إِنَّ يَأْجُوج وَمَأْجُوج يَزِيدُونَ عَلَى سَائِر الْإِنْس الضِّعْف , وَإِنَّ الْجِنّ يَزِيدُونَ عَلَى الْإِنْس الضِّعْف , وَإِنَّ يَأْجُوج وَمَأْجُوج رَجُلَانِ اِسْمهمَا يَأْجُوج وَمَأْجُوج . 18739 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , قَالَ : سَمِعْت وَهْب بْن جَابِر يُحَدِّث , عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ يَأْجُوج وَمَأْجُوج يَمُرّ أَوَّلهمْ بِنَهَرٍ مِثْل دِجْلَة , وَيَمُرّ آخِرهمْ فَيَقُول : قَدْ كَانَ فِي هَذَا مَرَّة مَاء . لَا يَمُوت رَجُل مِنْهُمْ إِلَّا تَرَكَ مِنْ ذُرِّيَّته أَلْفًا فَصَاعِدًا . وَقَالَ : مِنْ بَعْدهمْ ثَلَاث أُمَم لَا يَعْلَم عَدَدهمْ إِلَّا اللَّه : تاويل , وتاريس , وَنَاسك أَوْ منسك ; شَكَّ شُعْبَة . 18740 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ وَهْب بْن جَابِر الْخَيْوَانِيّ , قَالَ : سَأَلْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , عَنْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج , أَمِنْ بَنِي آدَم هُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ , وَمِنْ بَعْدهمْ ثَلَاث أُمَم لَا يَعْلَم عَدَدهمْ إِلَّا اللَّه : تاريس , وتاويل , ومنسك . 18741 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سَهْل بْن حَمَّاد أَبُو عَتَّاب , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ النُّعْمَان بْن سَالِم , قَالَا : سَمِعْت نَافِع بْن جُبَيْر بْن مُطْعِم يَقُول : قَالَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو : يَأْجُوج وَمَأْجُوج لَهُمْ أَنْهَار يَلْقَمُونَ مَا شَاءُوا , وَنِسَاء يُجَامِعُونَ مَا شَاءُوا , وَشَجَر يَلْقَمُونَ مَا شَاءُوا , وَلَا يَمُوت رَجُل إِلَّا تَرَكَ مِنْ ذُرِّيَّته أَلْفًا فَصَاعِدًا . 18742 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا , عَنْ عَامِر , عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون , عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَام , قَالَ : مَا مَاتَ أَحَد مِنْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج إِلَّا تَرَكَ أَلْف ذَرْء فَصَاعِدًا . 18743 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم الْمَسْعُودِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَطِيَّة , قَالَ : قَالَ أَبُو سَعِيد : يَخْرُج يَأْجُوج وَمَأْجُوج فَلَا يَتْرُكُونَ أَحَدًا إِلَّا قَتَلُوهُ , إِلَّا أَهْل الْحُصُون , فَيَمُرُّونَ عَلَى الْبُحَيْرَة فَيَشْرَبُونَهَا , فَيَمُرّ الْمَارّ فَيَقُول : كَأَنَّهُ كَانَ هَاهُنَا مَاء , قَالَ : فَبَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ النَّغَف حَتَّى يَكْسِر أَعْنَاقهمْ فَيَصِيرُوا خَبَالًا , فَتَقُول أَهْل الْحُصُون : لَقَدْ هَلَكَ أَعْدَاء اللَّه , فَيُدِلُّونَ رَجُلًا لِيَنْطُر , وَيَشْتَرِط عَلَيْهِمْ إِنْ وَجَدَهُمْ أَحْيَاء أَنْ يَرْفَعُوهُ , فَيَجِدهُمْ قَدْ هَلَكُوا , قَالَ : فَيُنْزِل اللَّه مَاء مِنْ السَّمَاء فَيَقْذِفهُمْ فِي الْبَحْر , فَتَطْهُر الْأَرْض مِنْهُمْ , وَيَغْرِس النَّاس بَعْدهمْ الشَّجَر وَالنَّخْل , وَتُخْرِج الْأَرْض ثَمَرَتهَا كَمَا كَانَتْ تُخْرِج فِي زَمَن يَأْجُوج وَمَأْجُوج . 18744 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي يَزِيد , قَالَ : رَأَى اِبْن عَبَّاس صِبْيَانًا يَنْزُو بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَلْعَبُونَ , فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هَكَذَا يَخْرُج يَأْجُوج وَمَأْجُوج . 18745 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا الْحَكَم , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن قَيْس , قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ مَلِكًا دُون الرَّدْم يَبْعَث خَيْلًا كُلّ يَوْم يَحْرُسُونَ الرَّدْم لَا يَأْمَن يَأْجُوج وَمَأْجُوج أَنْ تَخْرُج عَلَيْهِمْ , قَالَ : فَيَسْمَعُونَ جَلَبَة وَأَمْرًا شَدِيدًا . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو , قَالَ : مَا يَمُوت الرَّجُل مِنْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج حَتَّى يُولَد لَهُ مِنْ صُلْبه أَلْف , وَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِمْ لَثَلَاث أُمَم مَأْ يَعْلَم عَدَدهمْ إِلَّا اللَّه : منسك , وتاويل , وتاريس . 18746 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , عَنْ عَمْرو الْبِكَالِيّ , قَالَ : إِنَّ اللَّه جَزَّأَ الْمَلَائِكَة وَالْإِنْس وَالْجِنّ عَشَرَة أَجْزَاء فَتِسْعَة مِنْهُمْ الْكَرُوبِيُّونَ وَهُمْ الْمَلَائِكَة الَّذِي يَحْمِلُونَ الْعَرْش , ثُمَّ هُمْ أَيْضًا الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْل وَالنَّهَار لَا يَفْتَرُونَ . قَالَ : وَمَنْ بَقِيَ مِنْ الْمَلَائِكَة لِأَمْرِ اللَّه وَوَحْيه وَرِسَالَته . ثُمَّ جَزَّأَ الْإِنْس وَالْجِنّ عَشَرَة أَجْزَاء , فَتِسْعَة مِنْهُمْ الْجِنّ , لَا يُولَد مِنْ الْإِنْس وَلَد إِلَّا وُلِدَ مِنْ الْجِنّ تِسْعَة . ثُمَّ جَزَّأَ الْإِنْس عَلَى عَشَرَة أَجْزَاء , فَتِسْعَة مِنْهُمْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج , وَسَائِر الْإِنْس جُزْء . 18747 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج } قَالَ : أُمَّتَانِ مِنْ وَرَاء رَدْم ذِي الْقَرْنَيْنِ . 18748 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ غَيْر وَاحِد , عَنْ حُمَيْد بْن هِلَال , عَنْ أَبِي الصَّيْف , قَالَ : قَالَ كَعْب : إِذَا كَانَ عِنْد خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج حَفَرُوا حَتَّى يَسْمَع الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَرْع فُؤُوسهمْ , فَإِذَا كَانَ اللَّيْل قَالُوا : نَجِيء غَدًا فَنَخْرُج , فَيُعِيدهَا اللَّه كَمَا كَانَتْ , فَيَجِيئُونَ مِنْ الْغَد فَيَجِدُونَهُ قَدْ أَعَادَهُ اللَّه كَمَا كَانَ , فَيَحْفِرُونَهُ حَتَّى يَسْمَع الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَرْع فُؤُوسهمْ , فَإِذَا كَانَ اللَّيْل أَلْقَى اللَّه عَلَى لِسَان رَجُل مِنْهُمْ يَقُول : نَجِيء غَدًا فَنَخْرُج إِنْ شَاءَ اللَّه . فَيَجِيئُونَ مِنْ الْغَد فَيَجِدُونَهُ كَمَا تَرَكُوهُ , فَيَحْفِرُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ . فَتَمُرّ الزُّمْرَة الْأُولَى بِالْبُحَيْرَةِ فَيَشْرَبُونَ مَاءَهَا , ثُمَّ تَمُرّ الزُّمْرَة الثَّانِيَة فَيَلْحَسُونَ طِينهَا , ثُمَّ تَمُرّ الزُّمْرَة الثَّالِثَة فَيَقُولُونَ : قَدْ كَانَ هَاهُنَا مَرَّة مَاء . وَتَفِرّ النَّاس مِنْهُمْ , فَلَا يَقُوم لَهُمْ شَيْء , يَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إِلَى السَّمَاء , فَتَرْجِع مُخَضَّبَة بِالدِّمَاءِ , فَيَقُولُونَ : غَلَبْنَا أَهْل الْأَرْض وَأَهْل السَّمَاء . فَيَدْعُو عَلَيْهِمْ عِيسَى اِبْن مَرْيَم , فَيَقُول : اللَّهُمَّ لَا طَاقَة وَلَا يَدِين لَنَا بِهِمْ , فَاكْفِنَاهُمْ بِمَا شِئْت ! فَيُسَلِّط اللَّه عَلَيْهِمْ دُودًا يُقَال لَهُ النَّغَف فَتُفْرَس رِقَابهمْ , وَيَبْعَث اللَّه عَلَيْهِمْ طَيْرًا فَتَأْخُذهُمْ بِمُنَاقِرِهَا فَتُلْقِيهِمْ فِي الْبَحْر , وَيَبْعَث اللَّه عَيْنًا يُقَال لَهَا الْحَيَاة تُطَهِّر الْأَرْض مِنْهُمْ وَتُنْبِتهَا , حَتَّى إِنَّ الرُّمَّانَة لَيَشْبَع مِنْهَا السَّكَن . قِيلَ : وَمَا السَّكَن يَا كَعْب ؟ قَالَ : أَهْل الْبَيْت . قَالَ : فَبَيْنَا النَّاس كَذَلِكَ , إِذْ أَتَاهُمْ الصَّرِيخ أَنَّ ذَا السُّوَيْقَتَيْنِ يُرِيدهُ , فَيَبْعَث عِيسَى طَلِيعَة سَبْع مِائَة , أَوْ بَيْن السَّبْع مِائَة وَالثَّمَان مِائَة , حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيق بَعَثَ اللَّه رِيحًا يَمَانِيَّة طَيِّبَة , فَيَقْبِض اللَّه فِيهَا رُوح كُلّ مُؤْمِن , ثُمَّ يَبْقَى عَجَاج مِنْ النَّاس يَتَسَافَدُونَ كَمَا تَتَسَافَد الْبَهَائِم ; فَمَثَل السَّاعَة كَمَثَلِ رَجُل يُطِيف حَوْل فَرَسه يَنْتَظِرهَا مَتَى تَضَع . فَمَنْ تَكَلَّفَ بَعْد قَوْلِي هَذَا شَيْئًا أَوْ عَلَى هَذَا شَيْئًا فَهُوَ الْمُتَكَلِّف . 18749 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بْن الْوَلِيد الْبَيْرُوتِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي , قَالَ : سَمِعْت اِبْن جَابِر , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن جَابِر الطَّائِيّ ثُمَّ الْحِمْصِيّ , ثني عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر بْن نُفَيْر الْحَضْرَمِيّ , قَالَ : ثني أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاس بْن سَمْعَانِ الْكِلَابِيّ يَقُول : ذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّجَّال , وَذَكَرَ أَمْره , وَأَنَّ عِيسَى اِبْن مَرْيَم يَقْتُلهُ , ثُمَّ قَالَ : " فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ , أَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ : يَا عِيسَى , إِنِّي قَدْ أَخْرَجْت عِبَادًا لِي لَا يَد لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ , فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّور ! فَيَبْعَث اللَّه يَأْجُوج وَمَأْجُوج , وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَب يَنْسِلُونَ , فَيَمُرّ أَحَدهمْ عَلَى بُحَيْرَة طَبَرِيَّة , فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا , ثُمَّ يَنْزِل آخِرهمْ , ثُمَّ يَقُول : لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَاء مَرَّة . فَيُحَاصَر نَبِيّ اللَّه عِيسَى وَأَصْحَابه , حَتَّى يَكُون رَأْس الثَّوْر يَوْمئِذٍ خَيْرًا لِأَحَدِهِمْ مِنْ مِائَة دِينَار لِأَحَدِكُمْ , فَيَرْغَب نَبِيّ اللَّه عِيسَى وَأَصْحَابه إِلَى اللَّه , فَيُرْسِل اللَّه عَلَيْهِمْ النَّغَف فِي رِقَابهمْ , فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى مَوْت نَفْس وَاحِدَة , فَيَهْبِط نَبِيّ اللَّه عِيسَى وَأَصْحَابه , فَلَا يَجِدُونَ مَوْضِعًا إِلَّا قَدْ مَلَأَهُ زَهَمهمْ وَنَتْنهمْ وَدِمَاؤُهُمْ , فَيَرْغَب نَبِيّ اللَّه عِيسَى وَأَصْحَابه إِلَى اللَّه , فَيُرْسِل عَلَيْهِمْ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْت , فَتَحْمِلهُمْ فَتَطْرَحهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّه , ثُمَّ يُرْسِل اللَّه مَطَرًا لَا يَكُنّ مِنْهُ بَيْت مَدَر وَلَا وَبَر , فَيَغْسِل الْأَرْض حَتَّى يَتْرُكهَا كَالزَّلَفَةِ .
وَأَمَّا قَوْله : { وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَب يَنْسِلُونَ } فَإِنَّ أَهْل التَّأْوِيل أَخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنِيّ بِهِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِذَلِكَ بَنُو آدَم أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ كُلّ مَوْضِع كَانُوا دُفِنُوا فِيهِ مِنْ الْأَرْض , وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْحَشْر إِلَى مَوْقِف النَّاس يَوْم الْقِيَامَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18750 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { مِنْ كُلّ حَدَب يَنْسِلُونَ } قَالَ : جَمْع النَّاس مِنْ كُلّ مَكَان جَاءُوا مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة , فَهُوَ حَدَب . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْح : { وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَب يَنْسِلُونَ } , قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ مُجَاهِد : جَمْع النَّاس مِنْ كُلّ حَدَب مِنْ مَكَان جَاءُوا مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة فَهُوَ حَدَب . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ يَأْجُوج , وَمَأْجُوج وَقَوْله : " وَهُمْ " كِنَايَة . أَسْمَائِهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18751 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل , قَالَ : ثنا أَبُو الزَّعْرَاء , عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ : يَخْرُج يَأْجُوج وَمَأْجُوج فَيَمْرَحُونَ فِي الْأَرْض , فَيُفْسِدُونَ فِيهَا . ثُمَّ قَرَأَ عَبْد اللَّه : { وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَب يَنْسِلُونَ } قَالَ : ثُمَّ يَبْعَث اللَّه عَلَيْهِمْ دَابَّة مِثْل النَّغَف , فَتَلِج فِي أَسْمَاعهمْ وَمَنَاخِرهمْ فَيَمُوتُونَ مِنْهَا فَتَنْتُن الْأَرْض مِنْهُمْ , فَيُرْسِل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَاء فَيُطَهِّر الْأَرْض مِنْهُمْ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ الَّذِينَ قَالُوا : عَنَى بِذَلِكَ يَأْجُوج وَمَأْجُوج , وَأَنَّ قَوْله : { وَهُمْ } كِنَايَة عَنْ أَسْمَائِهِمْ , لِلْخَبَرِ الَّذِي : 18752 - حَدَّثَنَا بِهِ اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ عَاصِم بْن عُمَر , عَنْ قَتَادَة الْأَنْصَارِيّ , ثُمَّ الظَّفَرِيّ , عَنْ مَحْمُود بْن لَبِيد أَخِي بَنِي عَبْد الْأَشْهَل , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " يُفْتَح يَأْجُوج وَمَأْجُوج يَخْرُجُونَ عَلَى النَّاس كَمَا قَالَ اللَّه { مِنْ كُلّ حَدَب يَنْسِلُونَ } فَيَغْشَوْنَ الْأَرْض " . 18753 - حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم بْن بَشِير , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَوَّام بْن حَوْشَب , عَنْ جَبَلَة بْن سُحَيْم , عَنْ مُؤْثِر , وَهُوَ اِبْن عَفَازَة الْعَبْدِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يُذْكَر عَنْ عِيسَى اِبْن مَرْيَم , قَالَ : " قَالَ عِيسَى : عَهِدَ إِلَيَّ رَبِّي أَنَّ الدَّجَّال خَارِج , وَأَنَّهُ مُهْبِطِي إِلَيْهِ , فَذَكَرَ أَنَّ مَعَهُ قَضِيبَيْنِ , فَإِذَا رَأْنِي أَهْلَكَهُ اللَّه . قَالَ : فَيَذُوب الرَّصَاص , حَتَّى إِنَّ الشَّجَر وَالْحَجَر لَيَقُول : يَا مُسْلِم هَذَا كَافِر فَاقْتُلْهُ ! فَيُهْلِكهُمْ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَيَرْجِع النَّاس إِلَى بِلَادهمْ وَأَوْطَانهمْ . فَيَسْتَقْبِلهُمْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج مِنْ كُلّ حَدَب يَنْسِلُونَ , لَا يَأْتُونَ عَلَى شَيْء إِلَّا أَهْلَكُوهُ , وَلَا يَمُرُّونَ عَلَى مَاء إِلَّا شَرِبُوهُ " . * - حَدَّثَنِي عُبَيْد بْن إِسْمَاعِيل الْهَبَّارِيّ , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ أَصْبَغ بْن زَيْد , عَنْ الْعَوَّام بْن حَوْشَب , عَنْ جَبَلَة بْن سُحَيْم , عَنْ مُؤْثِر بْن عَفَازَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ . وَأَمَّا قَوْله : { مِنْ كُلّ حَدَب } فَإِنَّهُ يَعْنِي مِنْ كُلّ شَرَف وَنَشْز وَأَكَمَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 18754 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مِنْ كُلّ حَدَب يَنْسِلُونَ } يَقُول : مِنْ كُلّ شَرَف يُقْبِلُونَ . 18755 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة : { مِنْ كُلّ حَدَب يَنْسِلُونَ } قَالَ : مِنْ كُلّ أَكَمَة . 18756 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَب يَنْسِلُونَ } قَالَ : الْحَدَب : الشَّيْء الْمُشْرِف . وَقَالَ الشَّاعِر : عَلَى الْحِدَاب تَمُور 18757 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَب يَنْسِلُونَ } قَالَ : هَذَا مُبْتَدَأ يَوْم الْقِيَامَة . وَأَمَّا قَوْله : { يَنْسِلُونَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مُشَاة مُسْرِعِينَ فِي مَشْيهمْ كَنَسَلَانِ الذِّئْب , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : عَسَلَانَ الذِّئْب أَمْسَى قَارِبًا بَرَدَ اللَّيْل عَلَيْهِ فَنَسَلْ