خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الأنبياء تفسير القرطبي الآية 21
أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ ﰔ ﴿٢١﴾

سورة الأنبياء تفسير القرطبي

قَالَ الْمُفَضَّل : مَقْصُود هَذَا الِاسْتِفْهَام الْجَحْد , أَيْ لَمْ يَتَّخِذُوا آلِهَة تَقْدِر عَلَى الْإِحْيَاء . وَقِيلَ : " أَمْ " بِمَعْنَى " هَلْ " أَيْ هَلْ اتَّخَذَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ آلِهَة مِنْ الْأَرْض يُحْيُونَ الْمَوْتَى . وَلَا تَكُون " أَمْ " هُنَا بِمَعْنَى بَلْ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِب لَهُمْ إِنْشَاء الْمَوْتَى إِلَّا أَنْ تَقْدِر " أَمْ " مَعَ الِاسْتِفْهَام فَتَكُون " أَمْ " الْمُنْقَطِعَة فَيَصِحّ الْمَعْنَى ; قَالَهُ الْمُبَرِّد . وَقِيلَ : " أَمْ " عَطْف عَلَى الْمَعْنَى أَيْ أَفَخَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْض لَعِبًا , أَوْ هَذَا الَّذِي أَضَافُوهُ إِلَيْنَا مِنْ عِنْدنَا فَيَكُون لَهُمْ مَوْضِع شُبْهَة ؟ أَوْ هَلْ مَا اِتَّخَذُوهُ مِنْ الْآلِهَة فِي الْأَرْض يُحْيِي الْمَوْتَى فَيَكُون مَوْضِع شُبْهَة ؟ . وَقِيلَ : " لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْركُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ " [ الْأَنْبِيَاء : 10 ] ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ بِالْمُعَاتَبَةِ , وَعَلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ تَكُون " أَمْ " مُتَّصِلَة . وَقَرَأَ الْجُمْهُور " يُنْشِرُونَ " بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الشِّين مِنْ أَنْشَرَ اللَّه الْمَيِّت فَنُشِرَ أَيْ أَحْيَاهُ فَحَيِيَ . وَقَرَأَ الْحَسَن بِفَتْحِ الْيَاء ; أَيْ يَحْيَوْنَ وَلَا يَمُوتُونَ .