قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ ﰼ
﴿٦١﴾سورة الأنبياء تفسير القرطبي
فِيهِ مَسْأَلَة وَاحِدَة , وَهِيَ : أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ الْخَبَر نُمْرُود وَأَشْرَاف قَوْمه , كَرِهُوا أَنْ يَأْخُذُوهُ بِغَيْرِ بَيِّنَة , فَقَالُوا : اِئْتُوا بِهِ ظَاهِرًا بِمَرْأًى مِنْ النَّاس حَتَّى يَرَوْهُ
عَلَيْهِ بِمَا قَالَ ; لِيَكُونَ ذَلِكَ حُجَّة عَلَيْهِ . وَقِيلَ : " لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ " عِقَابه فَلَا يُقْدِم أَحَد عَلَى مِثْل مَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ . أَوْ لَعَلَّ قَوْمًا " يَشْهَدُونَ " بِأَنَّهُمْ رَأَوْهُ يُكَسِّر الْأَصْنَام , أَوْ " لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ " طَعْنه عَلَى آلِهَتهمْ ; لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ يَسْتَحِقّ الْعِقَاب . قُلْت : وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يُؤَاخَذ أَحَد بِدَعْوَى أَحَد فِيمَا تَقَدَّمَ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُن النَّاس لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ " وَهَكَذَا الْأَمْر فِي شَرْعنَا وَلَا خِلَاف فِيهِ .