إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ﱤ
﴿١٠١﴾سورة الأنبياء تفسير السعدي
وأما المسيح, وعزير, والملائكة ونحوهم, ممن عبد من الأولياء, فإنهم لا يعذبون فيها, ويدخلون في قوله " إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى " أي: سبقت لهم سابقة السعادة في علم الله, وفي اللوح المحفوظ وفي تيسيرهم في الدنيا لليسرى والأعمال الصالحة.
" أُولَئِكَ عَنْهَا " أي: عن النار " مُبْعَدُونَ " فلا يدخلونها, ولا يكونون قريبا منها, بل يبعدون عنها, غاية البعد, حتى لا يسمعوا حسيسها, ولا يروا شخصها.
" وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ " من المآكل, والمشارب, والمناكح والمناظر, مما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر, مستمر لهم ذلك, يزداد حسنه على الأحقاب.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: لما نزلت "إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم" (الأنبياء: 98) شق ذلك على قريش وقالوا: شتم آلهتنا. فأتى ابن الزِّبَعرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، أشيء خص به آلهتنا أم لكل من عُبد من دون الله؟ قال: "بل لكل من عُبد من دون الله". قال: خصمتك ورب الكعبة، أليس النصارى يعبدون عيسى، واليهود تعبد عُزيراً، وبنو مُليح يعبدون الملائكة؟! فضج المشركون وقالوا: قد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا مع عيسى وعُزير. فأنزل الله تعالى: "إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون".
— أسباب النزول للإمام الواحدي رحمه الله