خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة الحج تفسير الطبري الآية 6
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ﰅ ﴿٦﴾

سورة الحج تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : ذَلِكَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْت لَكُمْ أَيّهَا النَّاس مِنْ بَدْئِنَا خَلْقكُمْ فِي بُطُون أُمَّهَاتكُمْ , وَوَصْفنَا أَحْوَالكُمْ قَبْل الْمِيلَاد وَبَعْده , طِفْلًا , وَكَهْلًا , وَشَيْخًا هَرِمًا وَتَنْبِيهِنَاكُمْ عَلَى فِعْلنَا بِالْأَرْضِ الْهَامِدَة بِمَا نُنْزِل عَلَيْهَا مِنَ الْغَيْث ; لِتُؤْمِنُوا وَتُصَدِّقُوا بِأَنَّ ذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ اللَّه الَّذِي هُوَ الْحَقّ لَا شَكّ فِيهِ , وَأَنَّ مَنْ سِوَاهُ مِمَّا تَعْبُدُونَ مِنَ الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام بَاطِل لِأَنَّهَا لَا تَقْدِر عَلَى فِعْل شَيْء مِنْ ذَلِكَ , وَتَعْلَمُوا أَنَّ الْقُدْرَة الَّتِي جَعَلَ بِهَا هَذِهِ الْأَشْيَاء الْعَجِيبَة لَا يَتَعَذَّر عَلَيْهَا أَنْ يُحْيِي بِهَا الْمَوْتَى بَعْد فَنَائِهَا وَدُرُوسهَا فِي التُّرَاب , وَأَنَّ فَاعِل ذَلِكَ عَلَى كُلّ مَا أَرَادَ وَشَاءَ مِنْ شَيْء قَادِر لَا يَمْتَنِع عَلَيْهِ شَيْء أَرَادَهُ , وَلِتُوقِنُوا بِذَلِكَ أَنَّ السَّاعَة الَّتِي وَعَدْتُكُمْ أَنْ أَبْعَث فِيهَا الْمَوْتَى مِنْ قُبُورهمْ جَائِيَة لَا مَحَالَة .