ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ﰨ
﴿٤١﴾سورة الحج تفسير القرطبي
قَالَ الزَّجَّاج : " الَّذِينَ " فِي مَوْضِع نَصْب رَدًّا عَلَى " مَنْ " , يَعْنِي فِي قَوْله : " وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّه مَنْ يَنْصُرهُ " . وَقَالَ غَيْره : " الَّذِينَ " فِي مَوْضِع خَفْض رَدًّا عَلَى قَوْله : " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ " وَيَكُون " الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْض " أَرْبَعَة مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْض غَيْرهمْ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : ( الْمُرَاد الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار وَالتَّابِعُونَ بِإِحْسَانٍ ) . وَقَالَ قَتَادَة : هُمْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ عِكْرِمَة : هُمْ أَهْل الصَّلَوَات الْخَمْس . وَقَالَ الْحَسَن وَأَبُو الْعَالِيَة : هُمْ هَذِهِ الْأُمَّة إِذَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْهِمْ أَقَامُوا الصَّلَاة . وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح : يَعْنِي الْوُلَاة . وَقَالَ الضَّحَّاك : هُوَ شَرْط شَرَطَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَنْ آتَاهُ الْمُلْك ; وَهَذَا حَسَن . قَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه : الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَاجِب عَلَى السُّلْطَان وَعَلَى الْعُلَمَاء الَّذِينَ يَأْتُونَهُ . وَلَيْسَ عَلَى النَّاس أَنْ يَأْمُرُوا السُّلْطَان ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَازِم لَهُ وَاجِب عَلَيْهِ , وَلَا يَأْمُرُوا الْعُلَمَاء فَإِنَّ الْحُجَّة قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ .