خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة المؤمنون تفسير الطبري الآية 12
وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن سُلَٰلَةٖ مِّن طِينٖ ﰋ ﴿١٢﴾

سورة المؤمنون تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان مِنْ سُلَالَة مِنْ طِين } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان مِنْ سُلَالَة مِنْ طِين } أَسَلَلْنَاهُ مِنْهُ , فَالسُّلَالَة هِيَ الْمُسْتَلَّة مِنْ كُلّ تُرْبَة ; وَلِذَلِكَ كَانَ آدَم خُلِقَ مِنْ تُرْبَة أُخِذَتْ مِنْ أَدِيم الْأَرْض . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل عَلَى اخْتِلَاف مِنْهُمْ فِي الْمَعْنِيّ بِالْإِنْسَانِ فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهِ آدَم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19260 - حَدَّثَنَا ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { مِنْ طِين } قَالَ : اسْتُلَّ آدَم مِنَ الطِّين . 19261 -حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { مِنْ سُلَالَة مِنْ طِين } قَالَ : اسْتُلَّ آدَم مِنْ طِين , وَخُلِقَتْ ذُرِّيَّته مِنْ مَاء مَهِين . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَلَقَدْ خَلَقْنَا وَلَد آدَم , وَهُوَ الْإِنْسَان الَّذِي ذُكِرَ فِي هَذَا الْمَوْضِع , مِنْ سُلَالَة , وَهِيَ النُّطْفَة الَّتِي اسْتُلَّتْ مِنْ ظَهْر الْفَحْل مِنْ طِين , وَهُوَ آدَم الَّذِي خُلِقَ مِنْ طِين . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 19262 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنِ الْأَعْمَش , عَنِ الْمِنْهَال بْن عَمْرو , عَنْ أَبِي يَحْيَى , عَنِ ابْن عَبَّاس : { مِنْ سُلَالَة مِنْ طِين } قَالَ : صَفْوَة الْمَاء . 19263 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { مِنْ سُلَالَة } مِنْ مَنِيّ آدَم . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم . قَالَ : ثنا الْحُسَيْن . قَالَ : ثني حَجَّاج . عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : وَلَقَدْ خَلَقْنَا ابْن آدَم مِنْ سُلَالَة آدَم , وَهِيَ صِفَة مَائِهِ وَآدَم هُوَ الطِّين ; لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْهُ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ , لِدَلَالَةِ قَوْله : { ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَة فِي قَرَار مَكِين } عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مَعْلُوم أَنَّهُ لَمْ يَصِرْ فِي قَرَار مَكِين إِلَّا بَعْد خَلْقه فِي صُلْب الْفَحْل , وَمِنْ بَعْد تَحَوُّله مِنْ صُلْبه صَارَ فِي قَرَار مَكِين ; وَالْعَرَب تُسَمِّي وَلَد الرَّجُل وَنُطْفَته : سَلِيله وَسُلَالَته ; لِأَنَّهُمَا مَسْلُولَانِ مِنْهُ ; وَمِنَ السُّلَالَة قَوْل بَعْضهمْ : حَمَلَتْ بِهِ عَضْب الْأَدِيم غَضَنْفَرًا سُلَالَة فَرْج كَانَ غَيْر حَصِين وَقَوْل الْآخَر : وَهَلْ كُنْتُ إِلَّا مُهْرَة عَرَبِيَّة سُلَالَة أَفْرَاس تَجَلَّلَهَا بَغْل فَمَنْ قَالَ : سُلَالَة جَمْعهَا سُلَالَات , وَرُبَّمَا جَمَعُوهَا سَلَائِل , وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ ; لِأَنَّ السَّلَائِل جَمْع لِلسَّلِيلِ ; وَمِنْهُ قَوْل بَعْضهمْ : إِذَا أُنْتِجَتْ مِنْهَا الْمَهَارَى تَشَابَهَتْ عَلَى الْقَوْد إِلَّا بِالْأُنُوفِ سَلَائِله وَقَوْل الرَّاجِز : يَقْذِفْنَ فِي أَسْلَابهَا بِالسَّلَائِلِ