خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ
سورة المؤمنون تفسير الطبري الآية 33
وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَتۡرَفۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مَا هَٰذَآ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُكُمۡ يَأۡكُلُ مِمَّا تَأۡكُلُونَ مِنۡهُ وَيَشۡرَبُ مِمَّا تَشۡرَبُونَ ﰠ ﴿٣٣﴾

سورة المؤمنون تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْمه } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَتِ الْأَشْرَاف مِنْ قَوْم الرَّسُول الَّذِي أَرْسَلْنَا بَعْد نُوح . وَعَنَى بِالرَّسُولِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : صَالِحًا , وَبِقَوْمِهِ : ثَمُود .



يَقُول : الَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيد اللَّه .





يَعْنِي كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّه فِي الْآخِرَة.





وَقَوْله : { وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } يَقُول : وَنَعَّمْنَاهُمْ فِي حَيَاتهمُ الدُّنْيَا بِمَا وَسَّعْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ الْمَعَاش وَبَسَطْنَا لَهُمْ مِنَ الرِّزْق , حَتَّى بَطِرُوا وَعَتَوْا عَلَى رَبّهمْ وَكَفَرُوا ; وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : وَقَدْ أَرَانِي بِالدِّيَارِ مُتْرَفًا





وَقَوْله : { مَا هَذَا إِلَّا بَشَر مِثْلكُمْ } يَقُول : قَالُوا : بَعَثَ اللَّه صَالِحًا إِلَيْنَا رَسُولًا مِنْ بَيْننَا , وَخَصَّهُ بِالرِّسَالَةِ دُوننَا , وَهُوَ إِنْسَان مِثْلنَا يَأْكُل مِمَّا نَأْكُل مِنْهُ مِنَ الطَّعَام وَيَشْرَب مِمَّا نَشْرَب , وَكَيْفَ لَمْ يُرْسِل مَلَكًا مِنْ عِنْده يُبَلِّغنَا رِسَالَته ؟ قَالَ : { وَيَشْرَب مِمَّا تَشْرَبُونَ } مَعْنَاهُ : مِمَّا تَشْرَبُونَ مِنْهُ , فَحَذَفَ مِنَ الْكَلَام " مِنْهُ " ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : وَيَشْرَب مِنْ شَرَابكُمْ , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب تَقُول : شَرِبْت مِنْ شَرَابك .