وَهُوَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَلَهُ ٱخۡتِلَٰفُ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ﱏ
﴿٨٠﴾سورة المؤمنون تفسير الطبري
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاللَّه الَّذِي يُحْيِي خَلْقه ; يَقُول : يَجْعَلهُمْ أَحْيَاء بَعْد أَنْ كَانُوا نُطَفًا أَمْوَاتًا , بِنَفْخِ الرُّوح فِيهَا بَعْد التَّارَات الَّتِي تَأْتِي عَلَيْهَا . { وَيُمِيت } يَقُول : وَيُمِيتهُمْ بَعْد أَنْ أَحْيَاهُمْ .
يَقُول : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْل وَالنَّهَار مُخْتَلِفَيْنِ , كَمَا يُقَال فِي الْكَلَام : لَك الْمَنّ وَالْفَضْل , بِمَعْنَى : إِنَّك تَمُنّ وَتُفْضِل .
وَقَوْله : { أَفَلَا تَعْقِلُونَ } يَقُول : أَفَلَا تَعْقِلُونَ أَيّهَا النَّاس أَنَّ الَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَال ابْتِدَاء مِنْ غَيْر أَصْل لَا يَمْتَنِع عَلَيْهِ إِحْيَاء الْأَمْوَات بَعْد فَنَائِهِمْ وَإِنْشَاء مَا شَاءَ إِعْدَامه بَعْد إِنْشَائِهِ .